محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣١ - الخطبة الأولى
اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبد الله خاتم النبيين والمرسلين وآله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم إنه لا حول ولا قوة إلا بك فارزقنا الهدى، وجنّبنا الضلال، وأحضرنا ذكرك، وذكّرنا رقابتك، واملأ قلوبنا من خشيتك، وصيّرنا في طاعتك، وألهمنا حمدك وشكرك يا متفضِّل، يا محسن، يا كريم، يا رحيم.
أمّا بعد أيها الأعزّاء من المؤمنين والمؤمنات فالحديث تحت عنوان:
الزنا .. فاحشة عظيمة:
أراد الله عزّ وجلّ لعبده أن تطهُرَ روحه، ويزكوَ قلبه، وتنقى نفسه فأحلّ له الطيّبات، وحرّم عليه الخبائث، وأمره بالمعروف، ونهاه عن المنكر الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ ١ وَ يَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَ الْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَ عَزَّرُوهُ وَ نَصَرُوهُ وَ اتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ٢.
وما كان لنفس أن تطهُر، ولذات أن تزكو وهي تأتي فاحشة، وتعانق قبيحاً، وتقترف سوءاً؛ إذ طُهْرُ كلِّ نفس، وزكاتُها، وسموُّها بتوجهها لله سبحانه، وسيرها إليه، وكلُّ فحشاء، وكل قبيح، وكل سوء يأخذ بالنفس إلى الانحدار. وحاشا أن يكون هذا طريقاً إلى الله تقدّس الله وتعالى عن ذلك علوّاً كبيراً ٣. الفواحش والقبائح والموبقات تكدّر النفس، وتلوثها، وتراكم فيها الظلمات.
فمن أعطى لهواه أن يأخذ به في هذا الطريق فقد بنى على الإدبار عن الله، وتولّي الشيطان، واختار عن الإيمان طريقاً آخر وإن عُدّ في النّاس لظاهرٍ كاذب من المؤمنين.