محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٠٥ - الخطبة الأولى
الأمر في الآية الكريمة بإداء الأمانة صريح، فلا تردد في الوجوب، وخصت الحكم بالعدل في الحكم بين الناس بالذكر وهو داخل في الأمانات تأكيدا لأهميته، وتشديدا على وجوب الأخذ به.
وعن الإمام الصادق عليه السلام:" إن رسول الله صلى الله عليه وآله وقف بمنى حين قضى مناسكها في حجة الوداع فقال: ..... ألا من كانت عنده أمانه فليؤدها إلى من ائتمنه عليها" ٤.
وعنه صلى الله عليه وآله:" لا تخونن أحدا في مالٍ يضعه عندك، أو أمانة ائتمنك عليها ٥، فإن الله تعالى يقول:" إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا" ٦.
وإن كل نعمة عند العبد من ربه سبحانه هي أمانة، عليه أن يضعها موضعها الذي يرضاه الله، ولا يؤدي أمانته حتّى يفعل ذلك، ولو فعل لما أضاع شيئا من عمره، وما أضر بنفسه، وما أخطأ طريق سعادته.
لا استثناء في الأمانة:
أداء الأمانة لا استثناء فيه لا من ناحية المؤتمِن صديقا كان أو عدوا، محسنا كان أو مسيئا، مسلما كان أو كافرا، ولا من ناحية كثرةِ أو قِلة ما أُتمن المرءعليه.
نعم ما كان من الأمانة في حقيقته خيانة وظلما كوفاء الداخل في خدمة الظالم بأداء المهمَّات الظالمة تحملا للمسؤلية الموكلة إليه، وإخلاصا لعهده عنده، فذلك خيانة لا أمانة، وحرام لا واجب كما تقدَّم.
ولابد من إيراد طائفة من النصوص التي لا ترخِّص في التساهل في أمر الأمانة، ولا تعطي عذرا في الاخلال بها، وتجعلها حقّا ثابتا، لكل مؤتمِن على كل مؤتَمن في كل أمانة سائغة في شريعة الله، وحكما شرعيَّا لا تجوز مخالفته.