محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٢٧ - الخطبة الثانية
الحمد لله الذي الحمدَ يقتضيه كمالُه، ويليق بعظمة جماله، وعلوّه وجلاله، الحمدَ الذي لا يُحدّ، ولا يَعرِف عارفٌ كنهه، ولا يملك واصِفٌ غيرُه وصفَه. الحمد لله؛ منه المبدأ، وإليه المعاد، وأمرُ كلّ شيء بيده، وكلُّ خير من عنده، ولا دافع للشّرّ إلا هو، ولا مفرّ إلّا إليه.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمَّداً عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليماً كثيراً كثيراً دائماً.
عباد الله ألا إنَّ أبواب الهدى، والنجاة، والفوز قد فتحها الله لعباده إلَّا من صدَّ عنها، وقدّم العمى على الهدى، والظلامَ على النور، وأخذ مختاراً بالباطل متخلّياً عن الحقّ.
ومن سعى إلى مزيد من الهدى وَجَدَه، ومن جدَّ في التقرّب إلى الله قرّبه، ومن استغاثه في ضلالةٍ أغاثه، ومن فرّ إليه من غوايته أنجاه.
وما من حياةٍ أنقى وأرقى وأسعد وأهنأ من حياة روحٍ اهتدت بهدى الله، وقلب تنوّر بمعرفته، وضمير شغله الشوق إليه، ونفسٍ وجدت لذّتها في طاعته وعبادته.
فلنطلب هذه الحياة الرَّاقية الهانئة التي لا انقطاع لها، وليكن سعيُنا في طريقها حثيثاً، وجهادنا صادقاً، ووصولنا إليها الغاية المقدَّمة على كلِّ غاية، ولا تعدلها عندنا غاية.
اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبدالله خاتم النبيين والمرسلين وآله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم اجعل حياتنا من أجل الغاية التي خلقتنا لها؛ غايةِ معرفتك وعبادتك وتقواك، ونيل رحمتك، والفوز بالكرامة لديك، وأعذنا من أن يكون شيء من أيامنا في معصيتك، وأن يكون لنا اشتغال ليس فيه ذكرُك، ورعايةُ حقِّك، أو فراغٌ نتخلّى فيه عن السعي إليك، وطلب مرضاتك يا كريم، يا رحمان، يا رحيم.