محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٧٦ - الخطبة الأولى
أضلّ سبيلًا أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا ١٥.
ينتهي إلى أن يكونَ وقودًا للنار في مستوى واحد مع الحجارة بلا قيمة ولا كرامة وفي أشدّ العذاب ... فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَ الْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ ١٦، أو إلى أن يكون من أهل هذه البشرى وَ بَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ كُلَّما رُزِقُوا مِنْها مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً قالُوا هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ وَ أُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً وَ لَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَ هُمْ فِيها خالِدُونَ ١٧. ومن أهل هذا الوعد الكريم وَ أُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ ١٨، هذا ما تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ، مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ وَ جاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ، ادْخُلُوها بِسَلامٍ ذلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ، لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها وَ لَدَيْنا مَزِيدٌ ١٩.
وأيّ مستوى ذلك المستوى الإنساني الرَّفيع الذي من شفافيّته وطهره ورقيّه ونزاهته مما يتحقّق للمعنيّين في الآيات الكريمة هذه حتى لا يرِدّ الله لهم مشتهى، ويُنَفِّذ بكرمه لهم كلّ مشيئة شاؤوها لأنه لا يكون لهم مشتهى لا يرضي الله، ولا مشيئة لا تلتقي مع مشيئته؟!! ٢٠
إنها مشيئة لا تشذّ عن العلم والحق والعدل والحكمة، ومستوى كهذا أعلى مستوى يمكن أن يصل إليه إنسان، وقِمّة كهذه لا تُدانيها قمّة يحلم بها هذا المخلوق خارج منهج الله، وتربية دينه.
بهذا يصل الحديث في موضوع (الرؤية الإسلامية للإنسان) إلى نهايته، والحمد لله ربّ العالمين.
اللهم صلّ وسلم وزد وبارك على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التوّاب الرحيم.