محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٠١ - الخطبة الأولى
عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله- وَالمُسلِمونَ حَولَهُ مُجتَمِعونَ-:" أيّهَا النّاسُ، إنّهُ لا نَبِيّ بَعدي، ولا سُنّةَ بَعدَ سُنّتي ()، فَمَنِ ادّعى بَعدَ ذلِكَ فَدَعواهُ وبِدعَتُهُ فِي النّارِ، فَاقتُلوهُ، ومَنِ اتّبَعَهُ فَإِنّهُ فِي النّارِ" ٥.
وجاء في رجال الكشي عن محمّد بن عيسى بن عبيد: إنّ أبَا الحَسَنِ العَسكَرِيّ عليه السلام أمَرَ بِقَتلِ فارِسِ بنِ حاتِمٍ القَزوِينِيّ وضَمِنَ لِمَن قَتَلَهُ الجَنّةَ، فَقَتَلَهُ جُنَيدٌ، وكانَ فارِسٌ فَتّانا يَفتِنُ النّاسَ ٦، ويَدعو إلَى البِدعَةِ، فَخَرَجَ مِن أبِي الحَسَنِ عليه السلام:" هذا فارِسٌ لَعَنَهُ اللّهُ يَعمَلُ مِن قِبَلي فَتّانا داعِيا إلَى البِدعَةِ ودَمُهُ هَدَرٌ ٧ لِكُلّ مَن قَتَلَهُ، فَمَن هذَا الّذي يُريحُني مِنهُ ويَقتُلُهُ، وأنَا ضامِنٌ لَهُ عَلَى اللّهِ الجَنّةَ" ٨.
وأَمْرُ أبي الحسن عليه السلام بقتل فارس المبتدع صادر من موقع إمامته، وهذا من الأمور الداخِلة في صلاحيّات ومسؤولية الإمامة.
٣. عامّة الأمّة:
نوع تعامل الأمّة مع البدعة والمبتدع قد يفسح المجال لهما ويُغري بهما، ويُعطي لهذه الضلالة تمكينًا وسَعة في الانتشار. وقد يعزلُ المبتدع، ويحاصر البدعة ويقضي عليها، ولا يُعطي لمثل هذه الدعوات أن تتكرّر في أوساط النّاس بما يُلقّنه من دروس مؤدّبة لذوي النزعة في الابتداع.
هناك موقفُ التعامُلِ الطبيعي القائم على الاحترام، وعدم الإنكار لما يُقدِم عليه المفترون من بِدَع، وهذا يخلق بيئة خصبة مطمعة للمبتدع، ويُعطي مساعدةً على انتشار البِدَع والضلال.
والموقف الآخر هو موقف الرفض والإنكار والتبرّؤ والمقاطعة للمبتدع، ومجابهة البِدَع، وهو ما يقطع الخطّ على هذا العمل التخريبيّ، والفساد الخطير.