محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٨١ - الخطبة الثانية
لا حلَّ في أنْ حرّك النّاسَ التهميشُ فتزيدَ السياسة في تهميشها للنّاس، وأنْ اشتكى الشعب من الإقصاء فتُضاعِف السياسة من إقصائها له، في أن أغاضه التمييز فتُمعِن السياسة وتتوسع وتتعمق في التمييز، أن يضج الناس من الضغط الديني والفساد الخلقي فتُضاعف السياسة من هذا الضغط، وتكبر الانطلاقة لهذا الفساد، أن يُطالب الخائفون بالأمن فتزيد خوفهم خوفًا، والمهانون بكرامتهم فيزدادون إهانة، والفقراء بالخروج من ذلّ الفقر فتُغرِقهم السياسة في الفقر ٢٣.
كان حراك الشعب للخروج من المشاكل الخانقة، لتصحيح الأوضاع السّيئة، للتخلّص من مظالم طاغية، من ذُلٍّ ضاقت به الصدور، من تهميش وتحكّم سَلَبَ المواطن قيمته، وحوّل الإنسان إلى سائمة أو مربوطة. وكان الجواب على حراك الشعب السجنَ والقتل والتشريد والطرد من الوظائف والجامعات والمدارس والإمعان في الإهانة الدينية والإنسانية، والتعديَ على المقدّسات، ومصادرة الحريات الكريمة وتعميم الخوف، أجواءَ الرعب، وألوانًا متعدّدة من العذاب والعقوبة.
كان هذا هو الحلّ في نظر السُّلطة ولا يُدرى بالضبط هل وصلتها لحدّ الآن رسالة من صمود هذا الشعب وتضحياته وصبره ورباطة جأشه وإيمانه بحقّانية مطالبه وعدالة قضيته تُقنعها بخطأ ما اختارته من حلٍّ وعدم قدرته على الحسم بالطريقة الظالمة التي ارتضتها أم لا؟ ٢٤
وكم ستتعب السلطة، وكم سيتعب الشعب، وكم سيخسر الوطن ما لم تصل السياسة الرَّسمية إلى هذه القناعة وإلى ضرورة الحل الإصلاحي الذي يرضى به الشّعب!! ٢٥
الحلُّ لا يحتاج إلى تفكير عميق، ولا إلى فلسفة صعبة، ولا إلى حوارات، ولا استيراد خبراء، ولا تجارب يُتتلمذ عليها لِتُعلِّم الحل ٢٦.