محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٣٣ - الخطبة الأولى
ولأن الأمانة تورث الثقة في المتصف بها فإن ذلك يسهّل عليه تدفق رؤوس الأموال التي تمكنه من استثمارها، والمشاركةِ في أرباحها، وحتى لتستطيع أن تطلقها كلمة صادقة: الثقة من أكبر رؤوس أموال التجار، ورأسمال لمن لا رأسمالَ له.
ومن هنا جاء عن الرسول صلى الله عليه وآله مثل هذه الكلمات الشريفة:" الأمانةُ تجلبُ الغنى، والخيانة تجلبُ الفقر"،" استعمال الأمانة يزيد في الرزق".
ويبدو من الأحاديث الواردة في هذا المجال ما يفيد أن جعل الله من مكافأة الأمين أن يزيد الله في رزقه ولو لم يكن عن طريق التجارة والاستثمار.
٥. دخول الجنة:
عن رسول الله صلى الله عليه وآله:" حافتا الصراط يوم القيامة الرحم والأمانة؛ فإذا مرَّ الوَصول للرحم المؤدي للأمانة نفذَ إلى الجنّة. وإذا مر الخائن للأمانة، القطوع للرّحم لم ينفعه معهما عمل، وتكفّأ به الصراط في النار" ٥.
وعنه صلى الله عليه وآله:" تقبَّلوا لي بست أتقبَّل لكم بالجنة: إذا حدثتم فلا تكذبوا، وإذا وعدتم فلا تُخلفوا، وإذا ائتمنتم فلا تخونوا، وغضوا أبصاركم، واحفظوا فروجكم، وكفوا أيديكم وألسنتكم" ٦.
وهذه الست إنما تجتمع لمؤمن صادق الايمان، آخذ بحدود الدين وأحكامه. ومن كان كذلك فمآلهه حتما الجنة برحمة الله تبارك وتعالى.
وقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وآله:" التاجر الصدوق الأمين مع النبين والصدّيقين والشهداء" ٧.
والتمسك الشديد بالصدق، والمحافظة على الأمانة من التاجر تجعله يضحِّي بأكبر الصفقات التجارية تقديما لدينه وصدقه وأمانته، وهذا إنما يكون مع صدق الإيمان، وشدة الالتزام.