محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٩٦ - الخطبة الثانية
والجميع يعلم أنّه إذا صَعُب على السّلطة أن تعترفَ للشعب بحقوقه، وتستجيب لمطالبه لما اعتادت عليه من أَثَرَةٍ وتفرّدٍ وفرض رأيٍ فإنّه لأصعب على الشعب من ذلك في ظلّ وعيه، وبعد جسيم عطائه وبذله وتضحياته، وما تكبّده من خسائر فادحة أن يرجع بلا تحقيق مطالبه، وأن يقتنعَ بما لا يرى فيه الخروج من مأساته، وحلَّ مشكلته، وإنهاء معاناته، وبما لا يؤمِّن مستقبله، ويحفظ مكانته.
من يرضى بالحلول الشكلية، والترضيات الزهيدة؟ العلماء، الرّموز السياسيّة، الأطبّاء، المربّون، العمّال، الطلّاب، الرّجال، النّساء، الشّارع بمختلف فئاته، أو فئة من فئاته؟! الكلُّ يصرّ على الحلّ الجدّي المنقِذ من الأزمة بحقّ، وعلى استرداد الحقوق، والتمتُّع بالحرية والعزّة والكرامة، والكل يستذوق المحنة على مرارتها من أجل هذا الهدف ١٧.
اللهم صلّ على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم إنّا نسألك خير ما نرجو وخير ما لا نرجو، ونعوذ بك من شرّ ما نحذر ومن شرّ ما لا نحذر.
اللهم ارحم شهداءنا وموتانا، وفك أسرنا وسجناءنا، واشف جرحانا ومرضانا، ورد غرباءنا سالمين غانمين في عزّ وكرامة وأمن برحمتك يا أرحم الراحمين.
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَ يَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ الْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ١٨.
----------
[١]- الإباحة بالمعنى الخاص في مقابل الإباحة بالمعنى العام التي هي مقابل للإلزام: الاستحباب، الكراهة، الإباحة بالمعنى الخاص. وإنما ذُكر هنا الإباحة بإضافة المعنى الخاص للتفريق بينها وبين الإباحة بالمعنى العام. (اللجنة الفنية).