محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٩١ - الخطبة الأولى
في كلّ عبدٍ صالح، أو أمّةٍ صالحة قدوة حسنة، والقدوات أوزان، وليست على وزن واحد، ولا حجم واحد، فهي مستويات سعةً وغزارةً وثباتًا في كلِّ ما لهم من صفات كمال، ومواقف تُحتذى، ونور يُهتدى به.
وحجمُ أيّ قدوة حسنة من حجم الرؤية التي ينتمي إليها، وأصالتها، ونقائها، وصفائها، وقدرتها على صناعة المستويات العملاقة، والوصول بأصحابها إلى الآفاق المحلِّقة.
وهو من حجم ما عليه القدوة من قدرة على مسايرة تلك الرؤية، وانفعاله بها، وتجسيده لمقتضاها.
ولا حجم لمبدءٍ كما هو حجم الإسلام، ولا صِدْق لدين كصدقه، ولا إشعاعَ لرؤية كما هو إشعاعه، ولا قدرةَ لأطروحة على صناعة الإنسان الرّاقي، وخلق الشّخصية الفذّة كقدرته.
ولا تجسيدَ من أحدٍ للإسلام كتجسيد المعصومين عليهم السلام، ولا بلوغ من أحد لأُفُقِهِ البعيد كما هو مبلغهم.
وهذا لا ينفي أن يكون في كلّ من له حظّ من وعي الإسلام، وصدقه، وأخلاقه، وإرادته، وسعة أفقه، وهداه وفاعليته المعطاءة الخيّرة، ورحمته، وشفقته قدوة حسنة، ومثالٌ في الخير والصلاح بقدر ما استفاده من الإسلام، واكتسبته شخصيته.
ولما عليه أهل البيت عليهم السلام من تجسيد لا مثيل له للإسلام شمولًا وكمالًا وثباتًا ودوامًا جاء الحثّ في الحديث على اتباعهم بما لا يدع مجالًا للشكّ.
وفي مقدّمة ما جاء بهذا الشأن حديث الثقلين، والأحاديث كُثْرٌ مما سيق من أجل هذا الهدف.