محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٣٠ - الخطبة الأولى
مالك تحتاط لغدك في هذه الحياة وأنت لا تضمنه، ولا ضامِنَ لك به ثم لا تُفكِّر في الاحتياط لِغَدٍ وُعدت به على لسان الصِّدْق، ولا يَكفُّ داخلك عن أن يُثير قضيته أمامك بين حين وحين، ويُلِحُّ عليك بالسؤال عن موقفك منه؟
وماذا يُخشى من هول أيّ يوم من أيام هذه الحياة كما يُخشى من هول ما بعد مغادرتها؟!
وأيّ موعود من موعودات دنيانا يُغري إغراء موعود الآخرة؟
إن يكن أحدُنا على عقل كاف لا يمكن أن يُعطي كلّ اهتمامه للدّنيا، وأن يفرّط مستخِفًّا بالآخرة.
ا الإنسانَ .. أنتَ الإنسانَ وجودُنا حادث، لم نكن ثم كنّا، نمُرُّ عابرين هذه الحياة لسنوات، ولكن لا ليطوينا العدم المطلق بعد ذلك، وتلفّنا ظلمته؛ فما موتنا إلا انفصال من الروح عن البدن لنواصل الحياة على مستوى الرّوح، ولننتهي في الأخير إلى بعث وحساب وجزاء، ونعيم أبدي تشترك فيه الرح والبدن، أو ننتهي إلى عذاب.
إنّها قضية تشغل وجدان الإنسان، وتتجلّى له كلّما طَهُر وجدانه، وإنها القضية التي قام عليها الدليل. قضية لو لم يكن لها من النفس إلّا احتمالُها لكان على النفس عقلًا واجبُ الاحتياط. وإنه لا تخلُّف لعاقل عمّا يُوجبه عليه عقلُه.
اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم إنّا نعوذ بك أن تغيم رؤيتنا، وأن نعمى عن الحقّ، ونُعظِّم الحقير، ونُحقّر العظيم، ونُقدِّم ما يُؤخَّر، ونؤخّر ما يقدّم، ونستهين بالنفس، ونظلمها.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ