محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٨٥ - الخطبة الأولى
اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبد الله خاتم النبيين والمرسلين وآله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم لا تخلِّ بيننا وبين أنفسنا، وخذ بيدنا إلى الطريق الموصل إليك، وثبّت أقدامنا على صراطك، واحمنا من أسباب الضلال والغواية، ومن أخلاق أهل النار.
أما بعد أيها الأعزاء من المؤمنين والمؤمنات فإلى هذا الحديث:
فوت الفرص، وانتهازها:
الحياة لا تستوي في أيامها، والإنسان لا يستوي في كل أحواله؛ فهو معرّض للقوة والضعف، والغنى والفقر، والصّحة والمرض، والأمن والخوف، ومختلف الأحوال، والفرص تجيء وتذهب، وما يُمكن للمرء اليوم لا يمكن له غداً، وما تطاله يده الساعةَ، تقصر عنه بعد ساعة، وما يجتمع له من أسباب النّجاح لما تتطلّبه مصلحته في حين قد لا يجد منه شيئاً في حين آخر.
وقد يكون من الفرص ما يسمح بنقلة هائلة إيجابية صالحة في حياة فرد، أو أسرة، أو جماعة، أو شعب، أو أمة، ومن بعد ذهابٍ لا تعود الفُرصة، ولا تكون إلّا الندامة والحسرة.
فُرص العلم والقوّة والغنى والصحة وغير ذلك كلُّها محدودة، ولا تبقى بيد الإنسان ما دام حيّاً.
وللآخرة فرصة واحدة لا تتكرّر هي فرصة الحياة الدُّنيا. فرصة لا يسترجعها أغلى ثمن، ولا تستعيدها كل المحاولات.
وليس من فوات فرصةٍ يُعقِب حسرة وندامة، ويُوقع في خسارة كما يُعقب فواتُ هذه الفرصة. حسرةُ يوم القيامة لا تعدلها حسرة، وندامته لا تُقاربها ندامة، وخسارته لا تُقاس به خسارة.