محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٦٨ - الخطبة الثانية
ألا تعرف بكم من الأيدي تتجمّع ثروة الوطن، وعلى كم شخصًا تتوزّع أرضه وأنَّ الجماهير العريضة تعيش على هامش الحرمان؟!
ألا تعرف التمييز الذي يُحِلُّ محلَّ الكفاءة في مرافق الدولة ومؤسساتها من أهمها إلى أدناها؟
السلطة تعرف كلَّ ذلك، وتعرف أنَّ المشكل أساسًا في كلّ ذلك، وأنّه لا يمكن لبلد أيّ بلد أن يخرج من صراعاته وخلافاته وتمزُّقاته ومآسيه وهذه الأسباب قائمة.
ولكنَّ السلطة مع ذلك تطرح شعار الحلّ، وتطرح أنّها جادّة في طلبه ومخلصة في ذلك وأنّها في بحث دائم عنه وكأنّها لا تهتديه، أو أنَّ الشعب يقف حجر عثرة في طريقه بينما كلُّ أمر الحل بيدها، ولا يملك الشعب منه شيئا.
الحقّ واليقين أنها تهتديه والشواهد على الأرض تقول أنها لا تُريده، وأنها في بحث دائم عمّا يصرف عنه، ويُسكِت المطالَبة به، أو يُعطّله ويبعّد موعدَه، أو ينزل بسقفه، وينأى به عن حقيقته، وما به قِوامه.
وفي هذا تطويل لعمر الأزمة وترسيخ لها، وتصعيب للحلّ، ومضاعفة للخسائر، وتعطيل لحركة النموّ، وتعميق للجراح، وزيادة في فُرَص الفتنة، وتوسيع للدّمار، وتبعيد لإمكان التوافق، وإضرار بالغ بالوطن، واستثقال للحقّ وضِيقٌ بالعدل.
العزوف عن الحلِّ، وإفشال أي مقدّمة من مقدّماته كالحوار الذي تُصِرّ السلطة وتُصِرّ معها أطراف خارجية على أنه مقدّمة يحتاجها الحلّ لا يستقيم مع دين، ولا عقل، ولا حكمة، ولا مصلحة وطن.
الشعب لم يخلق المشكلة، ولم يوجد أسبابها، ولم يدخل في حراكه عابثًا، ولم يطالب بما هو خارج حقوقه، ولم يجارِ في كثير منه الثورات العربية في أعلى سُقوفها، ولا