محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٦٩ - الخطبة الثانية
في أساليب العنف الذي أخذت به في بعض تطبيقاتها، ولا يسعه أن يتراجع عن مطالب لا غنى له عنها، ولا يتوقّع لنفسه أمنًا ولا حياة كريمة بدونها.
وقد صار معلومًا جدًّا أنَّ كثرة جراحاته وخسائره وآلامه وتضحياته لن تزيده إلّا عزمًا على المضيّ في الطريق، وقطع كلّ المسافة التي تفصل ما بينه وبين تحقيق المطالب قصرت أو طالت، سهلت أو صعبت، ومهما عظمت الكلفة، وثقل الثمن. وليس هذا من عناد الباطل، وإنّما من الأخذ بمقتضى الحقِّ، والاستجابة للواجب، والتشبُّث بالعدل، والانسجام مع الدّين، والإنقاذ للوطن.
وماذا على الشّعب أن يعطي على طريق الحل؟
وللإجابة على هذا السؤال لابد أن نسأل: ماذا يملك الشّعب من شيءٍ يدخل في الحل؟ وماذا أخذ الشعب من شيءٍ حتى يعطيه؟ وماذا سَلَبَ الشعب من شيءٍ حتّى يرجعه؟ ماذا سيطر عليه الشعب من ثروة؟ وماذا استأثر به الشعب من سلطة؟ وماذا سنّ من قوانين جائرة؟
الحلّ كلُّ الحل بيد السلطة. وعلى السلطة أن تطالب نفسها بالسِّلمية، ولها أن تطالب الشعب بأن تكون اعتصاماته ومسيراته واحتجاجاته سلمية، والشعب ملتزم بذلك، ويجب أن يلتزم بذلك، وكلُّ قادته ورموزه لا يرضون له إلّا ذلك. وللسلطة إذا أقدمت على الإصلاح الحقيقي أن تتوقّع من الشعب أن يتجاوب معه وأن يستغنيَ عن مسيراته واعتصاماته.
وواضحٌ جدًّا أنّه لا إصلاح وسجينٌ واحدٌ من سجناء الحراك الشعبي باقٍ في السِّجن.