محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٦٧ - الخطبة الثانية
طيّبٌ هناك مشكلٌ معترَف به والجميع ينشدُ له الحلّ. ولا حلّ بدون معرفة المشكل، وتشخيص ما يقف وراءه من أسبابٍ لا يتمّ حلُّه من غير معالجتها. فما هو المشكل؟ وما هي أسبابه؟
يتمثّل المشكل في خلافٍ أخذ صورة الصراع الحاد المتفاقم بين الجانب الرسمي من جهة وبين الجمعيات السياسية المعارضة وشارع واسع معارض من جهة أخرى تسبّب في نزيف من الدّماء وهدر للأموال، واستجداء حكومي لمعونات الخارج، وتدخُّل جيوش خارجية، وهتك للأعراض، وتعدٍّ على حرمات مساجدَ وحسينيات وصلوات، وخلخلة اجتماعية مخيفة وإثارة للفتن، ومصادرة للحريات، وسحب جنسيات ثابتة لمواطنين، وألوف السجناء، ونشر رعب، وإساءات متنوّعة لا يقبلها دين ولا عرف وكثير من الكوارث والويلات، وتواصُل اعتصامات ومسيرات واحتجاجات تنال نصيبًا كبيرًا من القمع والمواجهة الشَّرِسة التي تمتدّ بعقوبتها إلى المناطق السكنية في ساعات هدوئها ونومها، وإلى بيوت الآمنين وغُرَفَهِم الخاصة التي تتعرّض للهجوم المباغت، ويدخلها الموت من خلال الغازات السامّة والخانقة في أيّ ساعة من ساعات الليل والنهار.
هذا هو المشكل فما هي أسبابه؟ السلطة تعرف له أسبابًا أم لا؟ ألا تعرف السلطة أنَّ الدستور مُختَلَف عليه من أوّل يوم، وعلى طريقة وضعه قبل أن يُولَد؟!
ألا تعرف مخالفتَها لما نصّ عليه الميثاقُ وحتّى الدستور المختَلَف عليه من كون الشعب مصدر السلطات؟!
ألا تعرف أنَّ البلد بلا مجلس نيابي حقيقي؟ وأنَّ مجلس الشورى دوره دور المصادَرة لحقّ الشعب؟
ألا تعرف أنَّ كون صوت لمواطن واحد يساوي في قيمته الانتخابية أصوات عشرين آخرين من مواطنين من أفضح صور الجور والتمييز السافر الظالم؟!