تفصيل الشريعة- المضاربه، الشركهو... - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧١ - مسألة ٢ يشترط في الموهوب أن يكون عينا، فلا تصحّ هبة المنافع
فالأقوى صحّتها أيضا، و يكون قبض الموهوب بقبض مصداقه (١).
(١) يشترط في الموهوب كما في المتن أن يكون عينا، فلا تصحّ هبة المنافع، و لكن ذكر السيّد في الملحقات أنّه يمكن أن يقال بصحّة هبة المنافع و هبة الحقوق القابلة للنقل و إن لم تكن من الهبة المصطلحة و لم تشمله أخبار الباب؛ لكفاية العمومات في صحّتها [١].
أقول: لعلّ المنافع كانت أولى من الدّين الذي على عهدة الغير؛ سواء كانت لمن عليه الحقّ أو لغير من عليه الحقّ؛ لوجودها في الخارج و إن كانت تدريجيّة، بخلاف الدّين.
و أمّا الدّين فقد حكم في المتن بصحّة هبته مطلقا، غاية الأمر الافتقار إلى القبول، و حينئذ فإن كانت لمن عليه الحقّ فبعد قبول المديون يترتّب عليها فائدة الإبراء و ليست به، فإنّها عقد يحتاج إلى الإيجاب الدالّ على التمليك، و القبول الدالّ على التملّك. و أمّا الإبراء فحقيقته إسقاط ما في الذمّة، كأنّه لم يثبت من أوّل الأمر و لا يحتاج إلى القبول؛ لأنّ أقلّ آثار الحقّ جواز إسقاطه و تحقّق السقوط بعده بلا حاجة إلى القبول.
و إن كانت هبة الدّين لغير من عليه الحقّ، كما إذا وهب دينه الذي على زيد لعمرو مثلا، فلا مانع من صحّتها، غاية الأمر أنّ القبض الذي هو شرط في صحّته على المشهور [٢]- بل ادّعى الإجماع عليه كما عن التذكرة [٣] و الإيضاح [٤]- يتحقّق بقبض
[١] ملحقات العروة الوثقى: ٢/ ١٦٣ مسألة ١٢.
[٢] الحدائق الناضرة: ٢٢/ ٣٠٩، جواهر الكلام: ٢٨/ ١٦٦ نقلا من إيضاح النافع، محقات العروة الوثقى: ٢/ ١٦٣ مسألة ١٣.
[٣] تذكرة الفقهاء: ٢/ ٤١٧ (طبع الحجري).
[٤] إيضاح الفوائد: ٢/ ٤١٢.