تفصيل الشريعة- المضاربه، الشركهو... - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٩ - مسألة ٣ يعرف البلوغ في الذكر و الانثى بأحد امور ثلاثة
..........
و ربما يقال: إنّه لو كان علامة لاستغني بها عن اختبار شعر العانة، بل لم يجز الكشف عنها لكونها عورة، و فيه المنع موضوعا و حكما لعدم الاستغناء عنها؛ لتقدّم نباتها على اللحية و الشارب، بل في الجواهر يقوى إلحاق العذار و العارض و العنفقة و نحوها بهما لعموم المستند [١]، إلّا أنّه مع ذلك يظهر من باقي الأصحاب الاختصاص بالعانة، بل هو صريح بعضهم [٢]، و لذا اقتصروا عليها في العلامات إلّا أن يكون ذلك منهم، نظرا إلى تأخّر نباتهما عن البلوغ عادة بكثير، و مدارهم على ذكر العلامات النافعة عند الاشتباه، لا حال معلومية البلوغ الحاصلة غالبا بنباتهما بحيث لا يحتاج إلى استناد العلامات.
نعم، لا ينبغي الإشكال في أنّه لا عبرة بشعور سائر الأعضاء، كشعر الصدر و اليدين و ساقي الرجلين، و في محكيّ التذكرة: و لا اعتبار بشعر الإبط عندنا [٣]، و للشافعي فيه وجهان [٤]، و منه يعلم شذوذ ما في بعض الأخبار من عدّ شعر الإبط من العلامات، و نصوص الأشعار محمولة على الإنبات خاصّة أو مع غيره، مثل اللحية و الشارب كما لا يخفى.
ثمّ إنّ هنا بحثا مهمّا؛ و هو أنّ الإنبات المعتبر هل يكون بنفسه بلوغا، أو دليلا على سبقه كالحمل، فالمحكي في مفتاح الكرامة عن جملة كثيرة من كتب الأصحاب الأوّل [٥]، لكن ذكر صاحب الجواهر الذي هو تلميذه: أنّي لم أتحقّق ذلك من كثير
[١] جواهر الكلام: ٢٦/ ٨.
[٢] كالشيخ في المبسوط: ٢/ ٢٨٣ و الشهيد الثاني في المسالك: ٤/ ١٤١.
[٣] تذكرة الفقهاء: ٢/ ٧٤ (ط الحجري).
[٤] المجموع: ١٤/ ١٤٩، روضة الطالبين: ٣/ ٤٦٧.
[٥] مفتاح الكرامة: ٥/ ٢٣٥.