تفصيل الشريعة- المضاربه، الشركهو... - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٢ - مسألة ١٢ المغارسة باطلة
..........
و ذكر بعض الأعلام في الشرح أنّه لا يمكن التمسّك بالعمومات في المقام من جهات:
الأولى: أنّ ظاهر العمومات و الإطلاقات اتّحاد زمان الإنشاء و المنشأ، بحيث يكون الأثر فعليّا و متحقّقا مقارنا للإنشاء في زمانه، و لذا لا يجوز أن يبيع داره في غير الآن، كبعد شهرين مثلا، أو أن يطلّق زوجته كذلك، و حيث إنّ المغارسة غير واجدة لهذه الجهة؛ لاقتضائها استقلال مالك الفسلان بملكيّتها قبل غرسها، و ثبوت الاشتراك في المغروس، ففي الحقيقة ترجع إلى إنشاء أمر متأخّر، فلا تشمله العمومات الدالّة على الصحّة.
الثانية: جهالة فترة الملكية، حيث لا حدّ للعمل الذي التزم به الغارس بالنسبة إلى الأشجار، فإنّه غير موقّت بوقت معيّن. و من هنا فإن كان مبهما فلا مجال للحكم بصحّة ما لا واقع له، و إن كان موقّتا ببقاء الأشجار حكم ببطلانها لمجهوليّة تلك الفترة.
الثالثة: مجهوليّة المنفعة التي يسلّمها المالك للغارس فيما إذا كان عوض عمله منحصرا في انتفاعه بالأرض، بحيث لم يكن قد اشترط عليه الحصّة من الأرض، فإنّ هذه المنفعة مجهولة؛ لعدم تحديدها بحدّ معيّن، فلا مجال للحكم بصحّتها [١].
و هذه الوجوه و إن كان يمكن المناقشة في جميعها؛ لأنّ استظهار زمان الإنشاء و المنشأ من العمومات و الإطلاقات ممنوع، فإنّ الإنشائيات قد يكون من قبيل الواجب المعلّق، يكون الوجوب فعليّا و الواجب استقباليا كوجوب الحجّ على المستطيع، و لا يرى فرق بين البيع بعد شهرين و الإجارة كذلك، و دعوى الفرق
[١] المباني في شرح العروة الوثقى، كتاب المساقاة: ٣٨٠- ٣٨١.