تفصيل الشريعة- المضاربه، الشركهو... - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٤ - مسألة ٥ لا تصحّ الشركة العقديّة إلّا في الأموال
..........
تعاقدا على أنّ كلّ ما يحصل كلّ منهما بالحيازة يكون مشتركا بينهما، فإنّه لا تتحقّق الشركة بذلك بل يختصّ كلّ منهما باجرته و ما حازه، و لعلّ من هذا القبيل الشركة المتعارفة في هذه الأزمنة، من أن يتعهّد صاحب السيّارة مثلا لأن يجعل سيّارته تحت اختيار الآخر على أن يكون ما يعمله الآخر بها- من حمل متاع أو نقل مسافر- و يأخذ من الأجر لهما على طبق ما اتّفقا عليه من النسبة.
هذا، و لكن حكي عن المحقّق الأردبيلي قدس سرّه صحّة شركة الأعمال ما لم يتحقّق إجماع على خلافه [١].
و ذكر بعض الأعلام قدس سرّه أنّه إن أرادوا بذلك- أي بشركة الأعمال- عقد الشركة في الاجرتين اللتين تحصل لهما من عملهما، كما هو غير بعيد من ظاهر كلماتهم، فلا ينبغي الإشكال في بطلانها؛ لعدم الدليل على صحة تمليك المعدوم، و إن أرادوا بها الشركة في نفس المنفعة؛ بأن يملّك كلّ منهما نصف خياطته مثلا في ذلك اليوم لصاحبه في قبال تمليك صاحبه كذلك، فلا نعلم وجها لبطلانها، فإنّها من شركة المنافع [٢].
أقول: هذا يرجع إلى المصالحة المذكورة في المتن؛ لأنّ تمليك المنفعة في مقابل تمليك المنفعة لا ينطبق عليه عنوان غير عنوان المصالحة، فمرجع ما أفاده إلى تلك المصالحة، و هي قد تقع بنحو مذكور، و قد تقع بنحو تمليك المنفعة بعوض معيّن- كدينار مثلا- في مقابل تمليك الآخر كذلك بالعوض المذكور.
و منها: شركة الوجوه؛ و هي على أشهر معانيها- كما يظهر من عنوانها- أن يشترك
[١] مجمع الفائدة و البرهان: ١٠/ ١٩٣.
[٢] المباني في شرح العروة الوثقى، كتاب المضاربة: ١٩٠- ١٩١.