تفصيل الشريعة- المضاربه، الشركهو... - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥ - مسألة ١٦ مع إطلاق عقد المضاربة يجوز للعامل الاتّجار بالمال على ما يراه من المصلحة
..........
و الربح بينهما على ما شرط [١].
و صحيحة الحلبي، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في الرجل يعطي الرجل مالا مضاربة فيخالف ما شرط عليه، قال: هو ضامن و الربح بينهما [٢]. و غيرهما من النصوص.
قال السيّد في العروة: و لا داعي إلى حملها على بعض المحامل، و لا إلى الاقتصار على مواردها؛ لاستفادة العموم من بعضها الآخر [٣]، و الظاهر أنّ المراد من البعض الآخر هي صحيحة الحلبي الدالّة على إطلاق مخالفة المشروط عليه، و عليه:
فالروايات بما أنّها معتبرة ظاهرة لا بدّ من الأخذ بمفادها و إن كانت على خلاف القاعدة، و لكن التقييد بكون التجارة رابحة يعطي أمرا إضافيّا كما لا يخفى.
هذا، و قد ذكر بعض الأعلام قدس سرّه في تقريراته التي قرّرها ولده الشاب الشهيد قدس سرّه في هذا المجال ما ملخّصه: يمتاز القيد من الشرط في العقود الالتزامية التمليكيّة كالبيع، بأنّ الشرط فيها قد يكون أمرا خارجيّا أجنبيّا عن المبيع و الثمن كالخياطة، ففي مثله لا يمكن أن يكون قيدا لمتعلّق العقد؛ إذ المبيع وجود و الشرط وجود آخر، و النسبة بين الوجودين هي التباين، فلا معنى لأن يكون أحدهما مقيّدا بوجود الآخر.
و قد يكون وصفا لمتعلّق العقد، و هو تارة يكون من الأوصاف الذاتية المقوّمة للذات، فهو قيد لا محالة؛ كأن يقول: «بعتك هذا الموجود الخارجي على أن يكون ذهبا». و عليه: فلو تخلّف الوصف لكان البيع محكوما بالبطلان لا محالة، و اخرى لا يكون مقوّما للذّات؛ كما لو باع العبد على أنّه كاتب، و مثله لا يصلح أن يكون قيدا، فإنّ الموجود الخارجي لا إطلاق له لكي يكون مقيّدا بالكتابة في بعض الأحيان،
[١] تهذيب الأحكام: ٧/ ١٩٣ ح ٨٥٣، و عنه الوسائل: ١٩/ ١٨، كتاب المضاربة ب ١ ح ٩.
[٢] تهذيب الأحكام: ٧/ ١٩٠ ح ٨٣٨، و عنه الوسائل: ١٩/ ١٦، كتاب المضاربة ب ١ ح ٥.
[٣] العروة الوثقى: ٢/ ٥٣٣ ذيل مسألة ٣٣٩٤.