تفصيل الشريعة- المضاربه، الشركهو... - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٩ - مسألة ٦ إذا تحقّقت الكفالة جامعة للشرائط، جاز مطالبة المكفول له الكفيل بالمكفول عاجلا إذا كانت الكفالة مطلقة
..........
عاجلا، كما أنّه إذا كانت مؤجّلة يجوز ذلك له بعد حلول الأجل، و في هذا الفرض يتصوّر للمسألة صورتان:
الصورة الاولى: ما إذا كان المكفول حاضرا، ففي هذه الصورة يجب على الكفيل بعد المطالبة المذكورة تسليم المكفول إلى المكفول له، فإن لم يمتنع عن ذلك سلّمه له بحيث يتمكّن منه، فقد برئ الكفيل ممّا عليه من لزوم الإحضار، و إن امتنع من ذلك يرفع الأمر إلى الحاكم لأنّه لا بدّ منه، فالحاكم حينئذ يحبس الكفيل حتّى يحضر المكفول له، و حينئذ فإن كان ما عليه حقّ ماليّ لا يجب إلّا أداؤه، فيكفي الأداء من غير الحضور عند المكفول له، و إن كان مثل حقّ القصاص و الكفالة عن الزوجة فالمتعيّن الحبس حتّى يرضى بالإحضار؛ لفرض تمكّن الكفيل من ذلك.
الصورة الثانية: ما إذا كان المكفول غائبا، فإن علم الكفيل موضعه و يمكن من إحضاره امهل بقدر مجيئه و ذهابه، فإذا مضت مدّة الإمهال و لم يأت به من غير عذر له في ذلك يحبس الكفيل- كما مرّ- لغرض العلم بموضعه و التمكّن من إحضاره، و إن كان غائبا غيبة منقطعة لا يعرف موضعه و انقطع خبره، فمع رجاء الظفر به مع الفحص قد نفى البعد في المتن عن تكليف الحاكم إيّاه بإحضاره و حبسه لذلك، خصوصا إذا كان ذلك بتفريط منه، و فسّر التفريط في الفرع الآتي بأن طالبه المكفول له و كان الكفيل متمكّنا منه و لم يحضره حتّى هرب، و قد تأمّل في إلزامه بأداء الدّين في هذه الصورة.
و الوجه فيه ظاهرا أنّ الواجب عليه بمقتضى عقد الكفالة هو إحضار المكفول عند المكفول له. و أمّا الدّين فلا يرتبط به و لا يصير مديونا، و عدم الوفاء بعقد الكفالة ليس إلّا المخالفة للحكم التكليفي، و لا يوجب اشتغال الذمّة و ثبوت الحكم الوضعي. نعم، لو أدّى برضاه تخلّصا من الحبس يصير كالمتبرّع بأداء دين الغير،