تفصيل الشريعة- المضاربه، الشركهو... - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤ - مسألة ٢ يشترط أن يكون الاسترباح بالتجارة
[مسألة ٢: يشترط أن يكون الاسترباح بالتجارة]
مسألة ٢: يشترط أن يكون الاسترباح بالتجارة، فلو دفع إلى الزارع مالا ليصرفه في الزراعة و يكون الحاصل بينهما، أو إلى الصانع ليصرفه في حرفته و تكون الفائدة بينهما، لم يصحّ و لم يقع مضاربة (١).
لم يعمل لعموم «المؤمنون» و «أوفوا» أو أنّ المشروط يكون للمالك حيث لم يعمل، رجوعا إلى أصله؛ لئلّا يخالف مقتضى العقد و لإقدام العامل على أنّ له ما عيّن له خاصّة [١]، قلت: الجمع بين الأجنبي و بين كونه عاملا و بين خروجه عن عقد المضاربة بحيث لا يعتبر رضاه مشكل جدّا.
(١) لا خفاء في أنّ مشروعيّة المضاربة إنّما تكون للاسترباح بالتجارة و التكسّب، و قد عرفت في أوّل كتاب المضاربة أنّها مأخوذة من الضرب في الأرض الذي كانت التجارة ملازمة له في ذلك الزمان نوعا، فلو دفع إلى الزارع مالا ليصرفه في الزراعة و يكون الحاصل بينهما، أو إلى الصانع ليصرفه في حرفته و تكون الفائدة بينهما، لم يصحّ و لم يقع مضاربة، و المثال خصوصا في زماننا هذا كثير؛ كأن يعطي رأس المال إلى من يشتري الأرض و يحدث فيه الدور المتعدّدة حتّى يبيعها و يحصل فيه الربح، و حتّى إعطاء رأس المال إلى من يشتري بعض المعامل المولّدة فيبيع توليداته كذلك، و إعطاء رأس المال إلى من يشتري السيّارة و يحمل معها المسافر لتحصيل الربح، و كذا الأمثلة الاخر.
أمّا عدم الوقوع مضاربة فواضح؛ لما عرفت من أنّ حقيقتها الاسترباح بالتجارة و التكسّب، و أمّا عدم الصحّة مطلقا فلاحتياجها إلى الدليل و هو مفقود
[١] مسالك الأفهام: ٤/ ٣٦٨، جواهر الكلام: ٢٦/ ٣٦٨- ٣٦٩.