تفصيل الشريعة- المضاربه، الشركهو... - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٧ - مسألة ١٤ معنى كون الدار و نحوها من مستثنيات الدّين أنّه لا يجبر على بيعها
..........
ذلك. نعم، لو أراد هو نفسه بيع داره مثلا لقضائه لا يحرم على الدائن أخذه بعد فرض ثبوت الدّين و عدم إلزامه ببيعها. نعم، ينبغي أن لا يرضى ببيع مسكنه و لا يصير سببا له للخبر المذكور في المتن [١]. و قول الإمام عليه السّلام في الجواب «أعيذك باللّه أن تخرجه من ظلّ رأسه» لا دلالة له على الإجبار.
و أمّا قصّة ابن أبي عمير؛ فهي ما رواه إبراهيم بن هاشم أنّ محمّد بن أبي عمير رضى اللّه عنه كان رجلا بزّازا، فذهب ماله و افتقر، و كان له على رجل عشرة آلاف درهم، فباع دارا له كان يسكنها بعشرة آلاف درهم، و حمل المال إلى بابه، فخرج إليه محمّد بن أبي عمير فقال: ما هذا؟ فقال: هذا مالك الذي لك عليّ، قال: ورثته؟
قال: لا، قال: وهب لك؟ قال: لا، فقال: هو من ثمن ضيعة بعتها؟ فقال: لا، فقال:
ما هو؟ فقال: بعت داري التي أسكنها لأقضي ديني.
فقال محمّد بن أبي عمير: حدّثني ذريح المحاربي، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: لا يخرج الرجل من مسقط رأسه بالدّين، ارفعها فلا حاجة لي فيها، و اللّه إنّي لمحتاج في وقتي هذا إلى درهم واحد، و ما يدخل ملكي درهم واحد [٢].
ثمّ إنّ الظاهر أنّه لو أجبره على بيع داره و أداء دينه لا الإجبار المساوق للإكراه الذي لا يصحّ البيع معه- بل الإجبار العرفي غير المنافي مع الصحّة- لا يوجب ذلك حرمة الأخذ منه و عدم تحقّق أداء الدّين، بل الإجبار غير جائز و إن كان التصرّف في المال جائزا.
[١] الكافي: ٥/ ٩٧ ح ٨، تهذيب الأحكام: ٦/ ١٨٧ ح ٣٩٠، الاستبصار: ٣/ ٦ ح ١٣، و عنها الوسائل: ١٨/ ٣٤٠، كتاب التجارة، أبواب الدين و القرض ب ١١ ح ٣.
[٢] الفقيه: ٣/ ١١٧ ح ٥٠٧، علل الشرائع: ٥٢٩ ب ٣١٣ ح ٢، تهذيب الأحكام: ٦/ ١٩٨ ح ٤٤١، و عنها الوسائل:
١٨/ ٣٤١، كتاب التجارة، أبواب الدين و القرض ب ١١ ح ٥.