كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٩٦ - الثالث في أحكامه
و كلامهما على إدراك مسمّى الوقوف و الإفاضة قبل وقتها إلى طلوع الفجر، و تقدم أنّ عليه شاة، فالاختلاف لاختلاف الفضل أو الناس أو القول بالبدنة مع البطلان.
و لا يبطل الحجّ بتركه نسيانا إن كان وقف بعرفة وفاقا للسرائر [١] و الجامع [٢] و النافع [٣] و الشرائع [٤] للأصل و رفع النسيان [٥]، و مرسل محمد بن يحيى الخثعمي عن الصادق (عليه السلام) فيمن جهل و لم يقف بالمزدلفة و لم يبت بها حتى أتى منى قال: يرجع. قال: إنّ ذلك قد فاته؟ فقال: لا بأس به [٦]. و حسنه عنه (عليه السلام):
في رجل لم يقف بالمزدلفة و لم يبت بها حتى أتى منى، فقال: أ لم ير الناس لم يكونوا بمنى حين دخلها؟ قال: فإنّه جهل ذلك، قال: يرجع. قال: إنّ ذلك قد فاته قال: لا بأس به [٧]. بناء على أنّ الجهل بمعنى جهل الحكم، فإنّ الناسي أولى بالعذر أو ما يعمّه و النسيان، و يحتمل الجهل بالمشعر.
و قال الشيخ في التهذيب: من فاته الوقوف بالمشعر فلا حجّ له. و احتجّ بخبر الحلبيين المتقدّم، و قال: هذا الخبر عام فيمن فاته ذلك عامدا أو جاهلا و على كلّ حال [٨] فيحتمل أن يقول بالبطلان بفوته ناسيا، و هو ظاهر الحلبي [٩].
ثمّ ذكر الخبرين، و قال: الوجه في هذين الخبرين و إن كان أصلهما محمد بن يحيى الخثعمي و أنّه تارة يرويه عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) بلا واسطة، و تارة يرويه بواسطة، أنّ من كان قد وقف بالمزدلفة شيئا يسيرا فقد أجزأه، و المراد بقوله: «لم يقف بالمزدلفة» الوقوف التام الذي متى وقفه الإنسان كان أكمل و أفضل، و متى لم
[١] السرائر: ج ١ ص ٥٨٩.
[٢] الجامع للشرائع: ص ١٨١.
[٣] المختصر النافع: ص ٨٨.
[٤] شرائع الإسلام: ج ١ ص ٢٥٧.
[٥] وسائل الشيعة: ج ١١ ص ٢٩٥ ب ٥٦ من أبواب جهاد النفس ..
[٦] وسائل الشيعة: ج ١٠ ص ٦٤ ب ٢٥ من أبواب الوقوف بالمشعر ح ٥.
[٧] تهذيب الأحكام: ج ٥ ص ٢٩٣ ح ٩٩٣.
[٨] تهذيب الأحكام: ج ٥ ص ٢٩٢ ذيل الحديثين ٩٩٠- ٩٩١.
[٩] الكافي في الفقه: ص ١٩٧.