تقريرات الحدود والتعزيرات - الگلپايگاني ، السيد محمد رضا - الصفحة ٩٧
وسؤاله عن ذلك، فلما قدم الكتاب، كتب أبو الحسن عليه السلام: يضرب حتى يموت، فأنكر يحيى بن أكثم وأنكر فقهاء العسكر ذلك وقالوا: يا أمير المؤمنين سله عن هذا فانه شئ لم ينطق به كتاب، ولم تجئ به السنة، فكتب أن فقهاء المسلمين قد انكر هذا، وقالوا: لم تجئ به سنة ولم ينطق به كتاب فبين لنا بما أوجبت عليه الضرب حتى يموت؟ فكتب عليه السلام: بسم الله الرحمن الرحيم فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين فلم يك ينفعهم ايمانهم لما رأوا بأسنا سنة الله التى قد خلت في عباده وخسر هنالك الكافرون [١] قال: فأمر به المتوكل فضرب حتى مات [٢]. لكن حكى عن الشيخ المفيد قدس سره أنه قال: ان أسلم في ما بينه وبين الله عز وجل فيعوضه الله على قتله بأكثر مما ناله من الالم به ويدخل الجنة، وان كان انما أراد دفع الحد عنه باظهار خلاف ما يبطن به من الكفر لم ينفعه ذلك وأقيم حد الله عليه ورغم أنفه وبطلت حيلته في دفع العذاب
[١] سورة غافر الاية ٨٤ - ٨٥
[٢] الوسائل الباب ٣٦ من أبواب حد الزنا الحديث ٢ عنه، انتهى. أقول: يظهر من كلامه - رحمه الله - أنه إذا اسلم حقيقة لا لدفع العذاب والحد عنه لا يسقط عنه الحد بل يقام عليه الا أنه يثاب عليه ويعوضه الله بذلك الحد بأن يدخله الجنة، لكن يظهر من الاية والروايتين المتقدمتين أنه إذا أسلم لدفع العذاب والحد عنه لم ينفعه ذلك وجرى عليه الحد لدفع العذاب والحد عنه لم ينفعه ذلك وجرى عليه الحد الشرعي، فيظهر من ذلك أنه إذا أسلم حقيقة في ما بينه وبين ربه من دون أن يكون مقصوره من اسلامه درء الحد عنه ارتفع عنه الد. وكيف كان فلا يعتبر في هذه المواضع أي الزنا بذات محرم وزنى الذمي بالمسلمة والزنا بامرأة مكرها لها - الاحصان فيقتل سواء كان شابا أو شيخا حرا أو عبدا مسلما أو كافرا وسواء كان محصنا أو غير محصن الا أنه يمكن أن يقال: أن بين الزنا بذات محرم مثلا و الزنا بالمحصنة عموما وخصوصا من وجه فان مادة الافتراق أي افتراق كل منهما عن الاخر هو تحقق الزنا بذات المحرم من غير المحصن وتحقق مطلق الزنا - أي الزنا بغير ذات المحرم من المحصن ففى مادة الاجتماع أي تحقق زنا المحصن بذات محرم يصير مورد كلا الدليلين أي الدليل الدال على وجوب قتل الزانى بذات محرم والدليل الدال على وجوب رجم الزانى المحصن فيحصل التزاحم بين الدليلين، وهل يقدم الدليل الدال على وجوب قتله أو الدال على وجوب رجمه؟ فيه وجهان ربما يقال: ان الترجيح للاول مؤيدا بنصوص من زنى بامرأة مكرها لها ففى صحيح العجلى قال: سئل أبو جعفر عليه السلام عن رجل اغتصب امرأة فرجها، قال: يقتل محصنا كان أو غير محصن [١] فقد صرح عليه السلام بوجوب قتله وان كان محصنا - مضافا الى أن الرجم وان كان من مصاديق القتل وبه يمكن الجمع بين روايات القتل وروايات الرجم الا أن من الممكن أن يقال: إذا استفدنا من الروايات أنه لابد من قتله بالسيف كما في من زنى بذات محرم فانه يستفاد من رواياته المتقدمة أنه يقتل بالسيف فلا يجوز قتله - أي المحصن بالرجم اللهم الا أن يدعى بحمل روايات القتل بالسيف على غير المحصن وروايات الرجم على مطلق المحصن وان زنى بذات محرم. لكن يقال: ان تلك الروايات أي روايات القتل لسانها يأبى عن التخصيص فالمختار هو القتل في المواضع الثلاثة في صورة الاحصان، وأما من زنى بامرأة أبيه [١] الوسائل الباب ١٧ من أبواب حد الزنا الحديث ١