كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٩٢٢
و لا تنافي بينه و بين ما تقدّم من خبر عبد اللّه بن سنان، حيث إنّ الظاهر منه أنّ المستحبّ إعطاء الفطرة قبل فعل الصلاة، و الظاهر من هذا كون المستحبّ إعطاءها قبل الخروج من المنزل للصلاة؛ لاحتمال كونه مبنيّا على الغالب المتعارف من إعطاء المتعارف قبل الصلاة، و الظاهر من هذا كون المستحبّ إعطاءها قبل الخروج إلى الجبّانة فالعبرة قبل فعل الصلاة، و إن احتمل العكس. و حمل الإطلاق في قوله: «قبل (فعل) الصلاة» [١] على قبل الخروج إلى صلاة العيد من جهة الغلبة و المتعارف، هذا.
و يحتمل في هذه أن يكون هذا مستحبّا في مستحبّ آخر، بمعنى أنّ إعطاء الفطرة قبل الصلاة أفضل مطلقا، و إعطاءها قبل الخروج آكد من أزمنة قبل فعل الصلاة، و هذا ممّا لا ضير في الالتزام به أصلا كما لا يخفى.
و تقريب الدلالة ما عرفت في الرواية الاولى، و إطلاق الفطرة على ما يعطى بعد الخروج و إن كان قبل الصلاة مبنيّ على كونه مقصودا بالنسبة إلى إعطائها قبل الخروج على ما عرفت.
و يزيده وضوحا أنّه لو لم تحمل الرواية على ما ذكرنا لم يكن معنى [٢] على ترك المستحبّ. أو بناء على ما يقول به القائل بالتحديد قبل فعل الصلاة، اللّهمّ إلّا أن يقال:
إنّ ذلك مبنيّ على حمل الصدقة على غير الفطرة، و أنّ الزمان الذي حكم باستحبابها فيه هو آخر الوقت لا بدّ أن يكون التفريع مبنيّا على ترك المستحبّ، و هذا لا معنى له في الرواية، لاتّفاقهم على الجواز قبل الشروع في الصلاة، اللّهمّ إلّا أن يقال: إنّ ذلك مبنيّ على الغالب المتعارف من عدم إعطاء الفطرة بعد الخروج إلى الصلاة و قبل الشروع في الصلاة، إلّا أنّه ليس بأولى من السابق، بناء على مراعاة هذه الغلبة؛ لأنّ إطلاق الصدقة بناء على ما هو الظاهر منه في بادئ النظر من إرادة غير الفطرة أيضا
[١]. في خبر عبد اللّه بن سنان.
[٢]. العبارة في الأصل: «لم يكن معنى لنفى على الحرام». و هي كما ترى مشوّشة.