نكت النهاية - المحقق الحلي - الصفحة ٤٨٩
كان عدتها ثلاثة قروء، أو ثلاثة أشهر حسب ما قدمناه.
و إذا (١) طلق الرجل زوجته الحرة، ثمَّ مات عنها، فإن كان طلاقا يملك فيه الرجعة. فعدتها أبعد الأجلين: أربعة أشهر و عشرة أيام، و إن لم يملك رجعتها، كان عدتها عدة المطلقة.
و إن مات الرجل عن زوجته، و هي حامل، فعدتها أيضا أبعد الأجلين. فإن وضعت قبل انقضاء أربعة أشهر و عشرة أيام، كان عليها أن تستوفي تمام ذلك، و إن مضى بها المدة المذكورة، و لم تضع ما في بطنها، فعليها أن تعتد إلى أن تضع ما في بطنها.
قوله: «و إذا طلق الرجل زوجته الحرة، ثمَّ مات عنها، فإن كان طلاقا يملك فيه الرجعة، فعدتها أبعد الأجلين: أربعة أشهر و عشرة أيام».
كيف فسر (رحمه الله) أبعد الأجلين بأربعة أشهر و عشرة أيام؟ و قد يكون عدة الطلاق أكثر من ذلك كما ذكر في المسترابة و المطلقة إذا ادعت الحمل.
الجواب: لما كان الأغلب في المطلقة الاعتداد بالأقراء و الأشهر، و لا يزيد ذلك عن ثلاثة أشهر، فإذا مات و هي في العدة، أخذت في عدة الوفاة، و هي أبعد من عدة الطلاق الأكثري، سماه بأبعد الأجلين بناء على الأغلب.
أو لما ذكر الله «سبحانه» العدة بالأشهر، ذكر عدة الطلاق بقوله: «إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر» [١]، و عدة الوفاة بقوله: «يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَ عَشْراً» [٢]، و لم يذكر غير ذلك، أشار الشيخ (رحمه الله) إلى ذلك أي أبعد الأجلين المذكورين في الكتاب العزيز.
[١] الطلاق: ٤.
[٢] البقرة: ٢٣٤.