نكت النهاية - المحقق الحلي - الصفحة ٤٣٠ - «١» باب أقسام الطلاق و شرائطه
و كتب بخطه: «أن فلانة طالق»، وقع الطلاق، و إن قال لغيره:
يكون طلاق و لا عتق حتى ينطق بلسانه، أو يخطه بيده، و هو يريد به [١] الطلاق أو العتق، و يكون ذلك منه بالأهلة و الشهور، و يكون غائبا عن أهله.
و يقوى عندي [٢] أنه لا يقع طلاق ما لم يلفظ به، و أن الكتابة إنما يصار [٣] إليها مع تعذر النطق كالإشارة. و الرواية المذكورة لا تبلغ أن تكون حجة.
و قال الشيخ (رحمه الله) في المبسوط [١]: إذا كتب و نوى و لم يتلفظ به، لم يقع به شيء إذا كان قادرا على التلفظ، فان لم يكن قادرا، وقع به واحدة إذا نواها لا أكثر. و روي [٢] أصحابنا: إذا كان مع الغيبة فإنه يقع.
و هذا [٤] منه (رحمه الله) إعراض عن الرواية.
و الحجة لنا: أن الطلاق إزالة لعصمة [٥] ثبتت شرعا، فيكون انتفاؤها موقوفا على دلالته و لأن الكنايات اللفظية لا تؤثر زوال عصمة النكاح، فالكتابة أولى.
و يؤيد ذلك ما رواه [٣] زرارة قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): رجل كتب بطلاق امرأته و يعتق غلامه، ثمَّ بدا له فمحاه، قال: ليس ذلك بطلاق و لا عتاق حتى يتكلم به.
لا يقال: هذه مطلقة، و تلك مفصلة، و الترجيح [٦] للمفصل.
لأنا نقول: لو كانت الكتابة باليد طلاقا، لكانت في الحالين، إذ السفر لا يفيد فرقا معقولا. و التفصيل إنما يصار إليه مع تساوي الدليلين في الظهور و القوة،
[١] ليس «به» في (ر، ش).
[٢] ليس «عندي» في (ر، ش).
[٣] في ح، ر، ش: «صار».
[٤] في ح: «فهذا».
[٥] في ر، ش: «العصمة».
[٦] في ح، ر، ش: «فالترجيح».
[١] المبسوط، ج ٥، ص ٢٨.
[٢] الوسائل، ج ١٥، الباب ١٤ من أبواب مقدمات الطلاق و شرائطه، ح ٣، ص ٢٩١.
[٣] الوسائل، ج ١٥، الباب ١٤ من أبواب مقدمات الطلاق و شرائطه، ح ٢، ص ٢٩١.