معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٤٩ - باب القاف و الباء و ما يثلثهما
فالأوَّل القَبَص، و هو الخِفَّة و النَّشاط. و القَبُوص: الذي إذا جَرَى لم يُصِبِ الأرضَ منهُ إلّا أطرافُ سَنابِكهِ و من ذلك القَبْصُ، و هو تناوُلُ الشَّيءِ بأطراف الأصابع، و لا يكون ذلك إلَّا عن خِفّةٍ و عَجَلة. و قُرِئَت: فَقَبَصْتُ قَبْصَةً من أَثَرِ الرَّسُولِ [١]، بالصَّاد. و ذلك المأخوذُ قَبْصة.
و الأصل الآخر القِبْص، و هو العَدَد الكثير. قال:
لكم مَسجدَا اللّٰهِ المَزُورَانِ و الحَصَى * * * لكُمْ قِبْصُه من بينِ أثْرَى و أَقتَرَا
[٢]
و من هذا الباب القَبَص فى الرَّأس: الضَّخَم، و يقال منه هامَةٌ قَبْصاء.
قال أبو النجم:
* [قَبْصاءَ لَم تُفطَحْ و لم تُكَتَّلِ [٣]]*
و مما شذَّ عن هذين الأصلين: القَبْصَ، و هو وجعٌ عن أكْل الزَّبيب. قال:
* أرفقة تشكو الجُحافَ و القَبَصْ [٤]*
[١] قرأ الجمهور: (فَقَبَضْتُ قَبْضَةً) بالضاد المعجمة. و قرأ عبد اللّه و أبى و ابن الزبير و حميد و الحسن: (فقبصت قبصة) بفتح قاف (قبصة). و قرأ الحسن بخلاف عنه و قتادة و نصر بن عاصم بضم القاف. تفسير أبى حيان (٦: ٢٧٣). و انظر إتحاف فضلاء البشر ٣٠٧.
[٢] البيت للكميت، كما فى اللسان (قبص). و البيت من شواهد النحويين، استشهد به فى الإنصاف ٤٢٧ على حذف الموصول و إبقاء صلته، و فى شرح الأشمونى للألفية على حذف المنعوت الذى ليس بعض مجرور قبله بمن أوفى.
[٣] موضعه بياص فى الأصل. و أنشده فى اللسان منسوبا لأبى النجم فى (فطح)، و فى (قبص) بدون نسبة. و تجد البيت محرفا فى أرجوزة أبى النجم التى نشرها العلامة بهجة الأثرى فى مجلة المجمع العلمى العربى بدمشق، أغسطس سنة ١٩٢٨ ص ٤٧٤. و قبله:
* تحت حجاجى هامة لم تعجل*
[٤] أنشده فى اللسان (جحف، قبص) و مجالس ثعلب ٢٢١.