معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٢٩ - باب القاف و النون و ما يثلثهما
و مما شَذَّ عن هذه الأصولِ قولُهم: إنَّ قمعة مالِ القومِ: خيارُه [١].
قمل
القاف و الميم و اللام كلماتٌ تدلُّ على حَقارةٍ و قماءة. رجلٌ قَمَليٌّ، أى حقير. و القُمَّل: صِغار الدَّبا. و أقْمَلَ الرِّمْث، إِذا بدا ورقُه صغاراً، كأنَّ ذلك شبِّه بالقُمَّل.
باب القاف و النون و ما يثلثهما
قنا
القاف و النون و الحرف المعتلُّ أصلان يدلُّ أحدُهما على ملازمة و مُخالَطَة، و الآخَر على ارتفاعٍ فى شىء.
فالأوَّلُ قولهم: قانَاه، إذا خالَطَه، كاللَّونِ يُقانِى لوناً آخَرَ غيرَه. و قال الأصمعىّ: قانيتُ الشَّىءَ: خَلَطته. قال امرؤ القيس:
كبكر المُقاناةِ البياضَ بصُفْرَةٍ * * * غَذَاها نَمِيرُ الماءِ غَيْرَ مُحَلَّلِ [٢]
و من ذلك قولهم: ما يُعَانِينى هذا، أى ما يوافِقُنى. و معناه أنَّه يَنْبُو عنه فلا يخالطُه.
و من الباب: قَنَى الشَّىءَ و اقْتَنَاه، إذا كان ذلك مُعَدًّا له لا للتِّجارة. و مالٌ قِنْيانٌ: يتَّخَذ قِنْيةً. و منه: قَنَيْتُ حيائى: لزِمْتُه. و اشتقاقُه من القنْيَة.
قال الشاعر [٣]:
فاقَنىْ حياءَكِ لا أبا لَكِ و اعلَمِى * * * أنِّى امرؤٌ سأموتُ إنْ لم أُقْتَلِ
[١] فى الأصل: «خيارهم»، صوابه فى المجمل.
[٢] البيت من معلقته المشهورة. و «البياض» تروى بالوجوه الثلاثة.
[٣] هو عنترة بن شداد. ديوانه ١٨٠ و اللسان (قنا).