معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٥٧ - باب القاف و التاء و ما يثلثهما
و أقْتَلتُ فلاناً: عرّضْته للقَتل. و قلبٌ مُقَتَّلٌ، إذا قَتَّلَهُ العِشْق. قال امرؤ القيس:
و ما ذَرَفَتْ عيناك* إلّا لتَضربِي * * * بسهميكِ في أعشارِ قلبٍ مُقَتَّلِ [١]
قال أهلُ اللُّغة: يقال قُتِلَ الرّجل، فإنْ كان من عشقٍ قيل: اقْتُتِل، و كذلك إذا قَتَلَهُ الجِنّ. قال ذو الرُّمَّة:
إذا ما امرؤٌ حاوَلْنَ أن يَقتَتِلنَه * * * بلا إحنَةٍ بين النُّفوس و لا ذَحلِ [٢]
و قُتِلَتِ الخمرُ بالماء، إذا مُزِجَت؛ و هذه من حَسَن الاستعارة. قال:
إنّ التي عاطَيتَني فرددتُها * * * قُتِلَتْ قُتِلْتَ فهاتِها لم تُقتَلِ [٣]
و مما شَذّ عن هذا الباب و يمكنُ أن يقاسَ عليه بلُطف نَظَرٍ: القِتْل: العدوّ، و جمعه أَقْتَال. قال:
و اغترانِي عن عامرِ بن لؤيٍّ * * * في بلادٍ كثيرةِ الأقتالِ [٤]
و وجهُ قياسِه أن يجعل القِتل هو الذي يقاتِل كالسِّبِّ الذي [يُسَابُّ [٥]]، و ليس هذا ببعيد. و قولهُم: هما قَتْلَانِ، أي مثلان، و هو من هذا. فأمّا القَتَال فيقال هي النَّفْس [٦]، يقال: ناقةٌ ذات قَتَالٍ، إذا كَانتْ وثيقةً. و قال بعضُ أهلِ العلم: هذا إبدالٌ، و الأصل الكَتَال. و هو يدلُّ على تجمُّع الجسم، يقال:
تكتَّلَ الشَّيءُ، إذا تجمَّع. و هذا وجهٌ جَيِّد.
[١] من معلقته المشهورة.
[٢] ديوان ذى الرمة ٤٨٧ و اللسان (قتل) و أمالى الفالى (٢: ٢٦٤) و الأضداد ٢٢٠.
(٣) البيت لحسان بن ثابت فى ديوانه ٣١١ و اللسان (قتل).
[٤] البيت لابن قيس الرقيات فى ديوانه ٢٠٨ و اللسان (قتل) و إصلاح المنطق ١٩.
[٥] تكملة يقتضيها الكلام، و فى المعاجم المتداولة: «السب: الذى يسابك».
[٦] فى اللسان: «القتال: النفس، و قيل بقيتها».