معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ١٤ - باب القاف و ما بعدها فى الثلاثى الذى يقال له المضاعف و المطابق
لكنَّهم أبدَلُوا الدّال طاءً فيقال: قَطِى و قَطْكَ و قَطْنى. و أنشدوا:
امتلأ الحَوْضُ و قال قَطنِى * * * حَسْبى رويداً قد ملأْتَ بَطْنِى [١]
و يقولون قَطَاطِ، بمعنى حسبى [٢]. و قولهم: ما رأيتُ مثلَه قطّ، أى أقطع الكلام فى هذا [٣]، بِقوله على جهة الإمكان. و لا يقال ذلكْ إلا فى الشَّىء الماضى.
قع
القاف و العين أصلٌ صحيح يدلُّ على حكاياتِ صوتٍ. من ذلك القَعقَعة: حكايةُ أصوات التِّرَسةِ و غيرها. و المُقَعقِع: الذى يُجيل القِداح.
و يكون للقِداح عند ذلك أدنَى صوت. و يقال رجلٌ قَعقعانىٌّ، إذا مَشَى سمِعتَ لمفاصله قَعقَعةً. قال:
* قَعْقعَةَ المِحوَرِ خُطَّافَ العَلَقْ [٤]*
و حِمارٌ قَعقعانىٌّ، و هو الذى إذا حَمَلَ على العانة صَكَّ لَحْيَيْه. و يقال: قَرَبُ قَعْقاعٌ: حثيث، سمِّى بذلك لما يكون عندهُ من حركات السَّير و قَعْقَعته. و طريقٌ قعقاعٌ: لا يُسلَك إلَّا بمشقَّة. فأمَّا القُعَاعُ فالماء المُرُّ الغليظ. يقال: أَقَعُّوا، إذا أنْبَطُوا قُعَاعاً. فهذا ممكنٌ أنْ يكون شاذَّا عن الأصل الذى ذكرناه، و ممكن أن يكون مقلوباً من عَقَّ، و قد مضى ذِكره. و يقولون: قَعْقَع فى الأرض: ذَهَب.
و هذا من قياس الباب، لما يكون له عند سَيرِه من حركةٍ و قَعقعة.
[١] كذا ورد البيت. و الرواية المشهورة: «سلا رويدا»، أو «مهلا رويدا». نظر اللسان (قطط، قطن)، و المخصص (١٤: ٦٢) و مجالس ثعلب ١٨٩ و الإنصاف ٨٣ و إصلاح المنطق ٦٧، ٣٧٧.
[٢] و شاهده قول عمرو بن معديكرب، فى اللسان:
أطلت فراطهم حتى إذا ما * * * قتلت سراتهم قالت قطاط
[٣] فى الأصل: «فيه هذا».
[٤] لرؤبة فى ديوانه ١٠٦ و اللسان (قعع).