معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٣٩٤ - باب النون و الجيم و ما يثلثهما
* منه قولهم: النَّاجس: الداء لا دَواءً له. قال ساعدةُ الهذلىّ:
و الشيب داءٌ نَجِيسٌ لا دواءَ له * * * للمرءِ كان صحيحاً صائبَ القُحَمِ
[١]
كأنّه إذا طال بالإنسان نَجِسَه [أو نَجَّسَه [٢]]، أي قَذِره أو قذَّره. أمّا التَّنجيس فشيءٌ كانت العرب تفعله، كانوا يعلِّقون على الصِبىِّ شيئاً يعوِّذونه من الجنّ، و لعلَّ ذلك عَظْمٌ أو ما أشبَهَه، فلذلك سُمِّي تنجيساً. قال:
و علق أنجاساً عليَّ المنجِّسُ [٣]*
نجش
النون و الجيم و الشين أصلٌ صحيح يدلُّ على إثارة شيء.
منه النَّجْش: أن تُزايِد فى المبيع بثمنٍ كثير لينظر إليك الناظرُ فيقعَ فيه، و هو الذى جاء
في الحديث: «لا تَناجَشُوا»
، كأنَّ النَّاجشَ استَثارَ تلك الزيادة.
و الناجش: الذي يُثِير [٤] الصَّيد. و نجَشْتُ الصَّيد: استثرته. و كذا نَجَشَ الإبلَ بنجُشها: جمعها بعد تَفرُّق. قال:
* غَيرَ السُّرى و السَّائِق النَّجَّاشِ [٥]*
و من الباب النِّجَاشة: سُرعة المشي. و مرَّ يَنْجُشُ نجيشا [٦]. و كأنّه يراد به يُثِير التُّراب في مَشيِه. و يقال إنّ اسمَ النَّجاشِيَّ مشتقٌّ منه.
[١] ديوان الهذليين (١: ١٩١) و المجمل (نجس).
[٢] تكملة يقتضيها التفسير بعده و «نجيس» من الأول بمعنى الفاعل، و من الثانى بمعنى المفعول
[٣] و كذا أنشد هذا العجز فى اللسان (نحس). و صدره كما فى تاج العروس:
* و كان لدى كاهنان و حارث*
[٤] فى الأصل: «ينثر».
[٥] فى المجمل و اللسان (نجش، نفش) و المخصص (٧: ١١١): «و سائق نجاش».
و فى الأصل هنا: «بعد السرى»، صوابه فى المراجع المذكورة.
[٦] لم ترد فى المجمل. و فى اللسان و القاموس «النجش» بدون ياء.