معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٤٧ - باب القاف و الباء و ما يثلثهما
باب القاف و الباء و ما يثلثهما
قبح
القاف و الباء و الحاء كلمةٌ واحدة تدلُّ على خلاف الحُسْن، و هو القُبْح. يقال قَبحَه اللّٰه، و هذا مقبوحٌ و قَبيح. و زعم ناسٌ أنَّ المعنى في قَبَحه: نحّاهُ و أبعدَه. [و منه] قولُه تعالى: وَ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ.
و مما شذَّ عن الأصل و أحسَبُه من الكلام الذى ذَهَبَ مَن كان يُحْسِنُه، قولُهم كِسْرُ قَبيحٍ، و هو عَظْمُ السَّاعد، النِّصف الذى يلى المِرْفَق. قال:
لو كنتَ عَيْرًا كنتَ عَيْرَ مَذَلَّةٍ * * * و لو كنتَ كِسْرًا كُنْتَ كِسْرَ قَبِيحِ [١]
قبر
القاف و الباء و الراء أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على غموضٍ في شيء و تطامُن. من ذلك القَبْر: قَبْر الميِّت. يقال قَبَرْتُه أقْبُرُه. قال الأعشى:
لو أسندَتْ ميتاً إلى قبرها * * * عاشَ و لم يُنْقَلْ إلى قابِرِ [٢]
فإن جعلتَ له مكاناً يُقْبَرُ فيه قلتَ: أقْبَرْتُهُ، قال اللّٰه تعالى: ثُمَّ أَمٰاتَهُ فَأَقْبَرَهُ. قلنا: و لو لا أنَّ العلماءَ تجوَّزُوا فى هذا لَمَا رأينا أنْ يُجمَعَ بين قَوْلِ اللّٰه و بين الشِّعْرِ فى كتابٍ، فكيف فى وَرَقَةٍ أو صفحة. و لكنَّا اقتدَيْنَا بهم، و اللّٰه تعالى يَغفر لنا، و يعفو عَنَّا و عنهم [٣].
و قال ناسٌ من أهل التَّفسير فى قوله تعالى: ثُمَّ أَمٰاتَهُ فَأَقْبَرَهُ: ألهمَ كيف
[١] سبق الكلام على البيت و عروضه فى مادة (قبح). و بحره من الطويل أو من الكامل.
[٢] ديوان الأعشى ١٠٥.
[٣] هذا نموذج صادق من ورع ابن فارس.