معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٤٠٣ - باب النون و الحاء و ما يثلثهما
فالأولى نَحَلَ جِسمُه نُحولًا فهو ناحل، إذا دقَّ، و أنْحلَه الهمُّ. و النَّواحل:
السُّيوف التي رَقَّت ظُباتُها من كثرة الضَّرْب بها.
و الثانية: نَحلْتُه كذا، أي أعطيتُه. و الاسم النُّحْل. قال أبو بكر [١]: سمِّي الشّيء المُعطَى النَّحْلان. و يقولون: النُّحْل: أن تُعطِيَ شيئاً بلا استِعْواض. و نَحَلْتُ المرأةَ مَهْرَها نِحلةً، أي عن طِيب نَفْسٍ من غير مطالَبة. كذا قال المفسِّرون في قوله تعالى: وَ آتُوا النِّسٰاءَ صَدُقٰاتِهِنَّ نِحْلَةً.
و الثالثة قولهم: انْتحَلَ كذا، إذا تعاطاه و ادَّعاه. و قال قوم: انتحلَه، إذا ادّعاه مُحِقّا؛ و تَنَحَّله، إذا ادَّعاه مُبطِلا. و ليس هذا عندنا بشيء و معنى انتحل و تَنحَّل عندنا سواء. و الدليل على ذلك قولُ الأعشى:
فكيف أنا و انتحالِي القوَا * * * فِ بعدَ المشيبِ كفى ذاك عارا [٢]
نحو
النون و الحاء و الواو كلمةٌ تدلُّ على قصد. و نحوْتُ نَحْوَها.
و لذلك سمِّي نَحْوُ الكلام، لأنه يَقصِد أصول الكلام فيتكَلَّمُ على حَسَب ما كان العرب تتكلَّم به. و يقال إنَّ بني نَحْوٍ: قومٌ من العرب [٣]. و أمّا [أهل [٤]] المَنْحَاةِ فقد قيل: القَوم البُعَداء غيرُ الأقارب.
و من الباب: انتحَى فلانٌ لفلانٍ: قَصَدَه و عَرَض له.
[١] الجمهرة (٢: ١٩٢).
[٢] ديوان الأعشى ٤١ و اللسان (تحل). و القواف، هى القوافى، مثل ما جاء فى قول اللّه:
«وَ جِفٰانٍ كَالْجَوٰابِ»، أى كالجوابى. و فى الديوان:
«فما أنا أم ما انتحالى القواف»
. (٣) فى اللسان: «بطن من الأزد». و هم فى الاشتقاق ٣٠٠ بنو نحو بن شمس.
[٤] التكملة من المجمل و اللسان.