معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٤٠١ - باب النون و الحاء و ما يثلثهما
نحز
النون و الحاء و الزاء أصلانِ صحيحان، يدلُّ أحدهما على معنَى النَّخس و الدّقّ، و الآخر على امتدادٍ في شيء.
فالأول النَّحْز: النَّخْس. و نَحَزه نَحْزًا. و الراكب يَنْحَزُ بصدره واسِطةَ الرَّحْل.
و نحَزْتُ النّاقةَ برِجلي: ركلتُها. و النَّاحز: أن يصيب المِرفَقُ كركرةَ البعير، يقال به ناحِز. و النُّحَاز: داءٌ يأخذ الإبل في رِئاتها. و القياس فيهما واحد.
و من الباب نَحَز الشَّيءَ: دقَّه. و المِنحاز: شيءٌ يُدَقُّ فيه الأشياء.
و الأصل الآخر: النَّحِيزة: طِبَّةٌ تكونُ في الأرض ممتدة كالفَرسَخ. و النّحائز:
نَسائِجُ كالحُزُم و الشُّقَق العريضة، تكون للرِّحال. و يقولون: النَّحيزة: طبيعة الإنسان. و الذي نقوله [١] أنَّ النَّحيزة على معنى التَّشبيه، و إنَّما يُراد بها الحال التي كأنّه نُسِجَ عليها، فيقولون: هو ضعيفُ النَّحيزة، أي هذه الحالُ منه ضعيفة.
نحس
النون و الحاء و السين أصلٌ واحد يدلُّ على خِلاف السَّعد و نُحِسَ هو فهو مَنحوس. و النُّحَاس: الدُّخَان لا لَهبَ فيه. قال:
* شياطين يُرمَى بالنُّحاسِ رَجيمُها*
و النُّحَاس من هذه الجواهرِ كأنه لمَّا خالف الجواهرَ الشَّريفَةَ كالذَّهب و الفِضّة سُمِّي نُحاسا. هذا على وجه الاحتمال. و يقال: يومٌ نَحْسٌ و يومٌ نَحِسٌ.
و قرئ: فِي أَيّٰامٍ نَحِسٰاتٍ، و نَحْسات [٢]. و يحتمل أنَّ النُّحاس: الأصل،
[١] فى الأصل: «يقوله».
[٢] من الآية ١٦ فى سورة فصلت. و قراءة «نَحْسات» بفتح فسكون هى قراءة الحرميين و أبى عمرو و النخعى و عيسى و الأعرج. تفسير أبى حيان (٧: ٤٩٠). و الحرميان هما نافع و ابن كثير. غيث النفع للصفاقسى ١٨.