معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٤٤٦ - باب النون و العين و ما يثلثهما
نعم
النون و العين و الميم فروعُه كثيرة، و عندنا أنّها على كثرتها راجعةٌ إلى أصلٍ واحدٍ يدلُّ على ترفُّهٍ و طِيب عيش و صلاح. منه النِّعمة: ما يُنعِم اللّٰه تعالى على عبدِه به من مالٍ و عيش. يقال: للّٰهِ تعالى عليه نِعمة. و النِّعمة: المِنَّة، و كذا النَّعْماء. و النَّعْمة: التنعُّمُ و طيبُ العيش. قال اللّٰه تعالى: وَ نَعْمَةٍ كٰانُوا فِيهٰا فٰاكِهِينَ. و النُّعامَى: الرِّيح اللَّيِّنة. و النَّعَم: الإبل، لما فيه من الخَيْر و النِّعمة.
قال الفرّاء: النَّعم ذَكَرٌ لا يؤنَّثُ فيقولون: هذا نَعَمٌ وارِدٌ؛ و تُجمَع أنعامًا. و الأنعام:
البهائم، و هو ذلك القياس. و النَّعامة معروفة. لنَعْمةِ رِيشِها. و على معنى التَّشبيه النَّعامة، و هي كالظُّلَّة تُجعَل على رءوس الجبل، يستظلُّ بها. قال:
لا شَيءَ في رَيدِها إلَّا نَعامَتُها * * * منها هزيمٌ و منها قائمٌ باقِ [١]
و يقولون: نَعَمْ و نُعْمَى عَينٍ، و نُعْمَةَ عين [٢]، أي قُرّةَ عين. و نَعِم الشَّيءُ من النَّعْمَة.* و قد نَعَّم فلانٌ أولادَه: تَرَّفهم. و يقولون: ابنُ النَّعامة: صَدْرُ القَدَم. قال:
* فَيكُونُ مَركبُكَ القَعودَ و رَحْلَهُ * * * و ابن النَّعامةِ يوم ذلكِ مَركِبى [٣]
و سمِّي به لأنَّه مكانٌ ليِّن ناعم. و تنعَّمَ الرّجلُ: مشَى حافيًا. و يعبَّر عن الجماعة بالنَّعامة فيقال. شَالَتْ نعامتُهم، إذا تفرقوا [٤]. و هذا على معنى التَّشبيه، أي كما تطير النّعامةُ فقد تفرَّقوا هؤلاء. و يقولون. أتيتُ أرضَ بني فُلانٍ فَتَنَعَّمَتْنِي
[١] و كذا ورد فى اللسان (نعم) بدون نسبة. و البيت لتأبط شرا فى المفضليات (١: ٢٨).
[٢] فيه لغات أخرى كثيرة ذكرت فى اللسان و القاموس.
[٣] لعنترة فى ديوانه و اللسان (نعم).
[٤] فى الأصل: «إذا مروا»، صوابه من المجمل و مما سيأتى بعد.