معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٣٨٥ - باب النون و الباء و ما يثلثهما
و يقال إنّ النبيَّ (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) اسمُه من النَّبْوة، و هو الارتفاع، كأنَّه مفضّل على سائر الناس برَفْع منزلته. و يقولون: النَّبِيّ: الطريق. قال:
لأصْبَحَ رتماً دُقاقَ الحَصَى * * * مكانَ النَّبِيّ من الكاثِبِ [١]
نبأ
النون و الباء و الهمزة قياسه الإتيانُ من مكانٍ إلى مكان. يقال للذى يَنْبأ من أرض إلى أرضٍ نابئٌ. و سيلٌ نابئ: أتَى من بلدٍ إلى بلد و رجل نابئ مثله. قال:
و لكن قَذَاها كلُّ أشعَثَ نابئٍ * * * أتَتْنا به الأقدار من حيث لا ندرِي [٢]
و من هذا القياس النَّبَأ: الخبر، لأنّه يأتي من مكانٍ إلى مكان. و المُنبئ:
المُخْبِر. و أنبأته و نَبّأته. و رَمَى الرّامِي فأنَبأ، إذا لم يَشْرِمْ [٣]، كأنَّ سَهَمه عَدَل عن الخَدْشِ و سَقَط مكاناً آخَرَ. و النَّبْأة: الصَّوت. و هذا هو القياس، لأنَّ الصوتَ يجيءُ من مكانٍ إلى مكان. قال ذو الرمة:
و قد توحَّس رِكزاً مُقْفِرٌ نَدُسٌ * * * بنبْأةِ الصوتِ ما في سمعِهِ كذبُ [٤]
و من هَمَز النبيَّ فلأنه أنبأ عن اللّٰه تعالى. و اللّٰه أعلم بالصواب.
[١] لأوس بن حجر فى ديوانه ٣ و اللسان (رتم، نبا، كثب). و سبق فى (كثب).
[٢] للأخطل فى اللسان (قذا، نبأ)، و روايته فى الموضع الأول: «و لكن قذاها زائر لا نحبه».
[٣] فى المجمل: «إذا لم يخدش». و فى اللسان: «أى لم يشرم و لم يخدش».
[٤] ديوان ذى الرمة ٢١ و اللسان (نبأ).