معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ١٤٢ - باب الكاف و النون و ما يثلثهما
كنع
الكاف و النون و العين أصلٌ صحيح يدلُّ على تشنُّجٍ و تقبّض و تجمُّع. من ذلك الكَنَع في الأصابع، و هو تشنُّج و تقبُّض. يقال: كَنِعَتْ أصابعُه تَكنع كَنَعاً. و منه تكنع فلانٌ بفلانٍ، إذا ضَبِث به. و كَنَعَت العُقاب إذا ضمَّت جناحَها للانقضاض. و اكتَنَع القومُ، إذا مالوا [١]. [و] كَنَع الأمرُ:
قرُب. و يقولون: كَنَع الرّجلُ و أكنَع، إذا لان. و هذا من الباب لأنه يتقبَّض و يتجمَّع. و
فى الحديث: «أعوذُ بك من الكُنُوع [٢]»
. فهذا من كَنَع.
كنف
الكاف و النون و الفاء أصلٌ صحيح واحد يدلُّ على سَتْر.
من ذلك الكَنِيف، هو السَّاتر. و زعم ناسٌ أنَّ الترسَ يسمَّى كنيفًا لأنَّه ساتر.
و كلُّ حظيرةٍ ساترةٍ عند العرب كَنِيف. قال عُروة:
أقولُ لقومٍ في الكنيف تَروَّحُوا * * * عشِيَّةَ بتنا عند ماوَانَ، رُزَّحِ [٣]
و من الباب كَنَفْتُ فلانا و أكنفتُه. و كَنَفَا الطّائرِ: جناحاه، لأنّهما يستُرانِه.
و منه الكِنْف، لأنَّه يستُر ما فيه و
في قول عمر لعبد اللّٰه بن مسعود: «كُنَيْفٌ مُلِئَ عِلماً»
، أراد به تصغير كِنْف. و ناقةٌ كَنوفٌ: يصيبها البردُ، فهي تَسَتَّرُ بسائر الإبل. و يقال: حظَرت للإبل حظيرةً، و كنَفْتُ لها و كَنَفْتُها أكنُفها.
فأمّا قولُهم: كنَفتُ عن الشَّيء: عدلت، و إنشادُهم:
[١] فى الأصل: «قالوا». و فى اللسان: «و اكتنع عليه: تعطف، و الاكتناع: التعطف» و فى المجمل: «و اكتنع القوم، إذا تجمعوا»، و مثله فى موضع آخر من اللسان.
[٢] فى اللسان: «الأصمعى: سمعت أعرابيا يقول فى دعائه: رب أعوذ بك من الخنوع و الكنوع».
[٣] البيت فى ديوان عروة ٨٨ و معجم البلدان (ماوان). و قد استشهد به السيوطى فى همع الهوامع (٢: ١١٦) على الفصل بين الصفة و الموصوف بمباين محض.