معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٣٠ - باب القاف و النون و ما يثلثهما
و القِنْو: العِذْقُ بما عليه، لأنَّه ملازِمٌ لشجرته.
و من الباب المَقْنَاة من الظِّلِّ فيمَنْ لا يَهمِزُها، و هو مكانٌ لا تُصيبه الشَّمس.
و إنَّما سمِّى بذلك لأنَّ الظلَّ مُلازِمُه لا يكاد يُفارِقُه. و
يقول أهلُ العلم بالقُرآن:
إنَّ كهفَ أصحابِ الكهف فى مَقْناةٍ من جبل.
و الأصل الآخر: القَنَا: احد يدابٌ فى الأنْف. و الفعل قَنِىَ قَنًى. و يمكن أن تكون القَناة من هذا، لأنَّها تُنْصَب و تُرْفَع؛ و ألِفُها واو لأنَّها تُجمَع قَناً و قَنَوات.
و قناةُ الماء عندنا مشبَّهةٌ بهذه القناة إنْ كانتْ قناةُ الماء عربيَّة. و التشبيهُ بها ليس من جهةِ ارتفاعٍ، و لكن هى كظائِمُ و آبارٌ فكانَّها هذه القناة، لأنَّها كعوبٌ و أنابيب.
و إذا هُمِز خَرَجَ عن هذا القياس، فيقال: قَنَأَ، إذا اشتدتْ حُمرتُه و هو قانىء.
و ربَّما همزوا مَقْنَأة الظّلّ، و الأوَّل أشْبَهُ بالقِياسِ الذى ذكرناه.
قنب
القاف و النون و الباء أصلٌ يدلُّ على جَمْع و تجمُّع. من ذلك المِقْنَب: القِطْعةُ من الخَيْل، يقال هى نحوُ الأربعينَ. و القَنِيب: الجماعةُ من النَّاس.
قال ابن دُريد [١]: قنَّب الزَّرعُ تَقْنِيباً، إذا أعْصَفَ. قال: و تسمَّى العَصِيفة:
القُنَّابَة. و العصيفة: الورَق المجتمعُ الذى يكون فيه السُّنبُل.
و من الباب: القُنْب، و هو وعاء ثِيلِ الفَرَس، و سمِّى بذلك لأنَّه يَجمَع ما فيه. و أمّا القنَّب فزعم [قومٌ] أنّها عربية. فإنْ كان كذا فهو من قَنَّب الزَّرعُ، إذا أعْصَف. و هو شىءٌ يتَّخذ من بعض ذلك.
[١] فى الجمهرة (١: ٣٢٣).