معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٣٣ - باب القاف و النون و ما يثلثهما
و الإِقْنَاع: مَدُّ اليدِ عند الدُّعاء. و سمِّى بذلك عند إقباله على الجهة التى يمدُّ يدَه إليها. و الإفناع: إمالةُ الإناء* للماء المنحدِر.
و من الباب: قَنَع الرَّجُل يَقْنَعُ قُنوعاً، إذا سَأَلَ. قال اللّٰه سبحانه: وَ أَطْعِمُوا الْقٰانِعَ وَ الْمُعْتَرَّ. فالقَانِع: السَّائل؛ و سمِّى قانعاً لإقبالِهِ على مَنْ يسأَلُه. قال:
لَمَالُ المرءِ يُصلِحُه فيُغنِى * * * مفاقِرَه أعفُّ من القُنوعِ [١]
و يقولون: قَنِعَ قَناعةً، إذا رَضِىَ. و سمِّيتْ قَناعةً لأنَّه يُقْبِلُ على الشَّىء الذى لهُ راضيًا. و الإِقْنَاع: مَدُّ البَعيرِ رأسَه إلى الماء للشُرْب. قال ابنُ السِّكِّيت:
قَنَعت الإبلُ و الغَنَمُ للمرتع، إذا مالَتْ له. و فلانٌ شاهدٌ مَقْنَعٌ؛ و هذا من قَنِعْتُ بالشَّيء، إذا رَضِيتَ به؛ و جمعه مَقَانع. تقول: إِنه رضًى يُقْنَع به. قال:
و عاقَدْتُ ليلَى فى الخَلاء و لم تَكُنْ * * * شُهودِى على لَيْلَى شهودٌ مَقَانعُ
[٢]
و أما الآخر فالقِنع، و هو مستديرٌ من الرَّمل. و القِنْع و القِنَاع: شِبْهُ طَبَقٍ تُهدَى عليه الهديَّة. و قِناعُ المرأةِ معروفٌ، لأنَّها تُدِيرهُ برأسها. و مما اشتُقَّ من هذا القِناع قولُهم: قَنَّع رَأْسَه بالسَّوطِ ضَربًا، كأنَّه جَعَله كالقِناعِ له.
و مما شَذَّ عن هذا الأصل الإقناع: ارتِفاعُ الشَّىء ليس فيه تَصَوُّبٌ. و قد يُمكنُ أن يُجعَلَ هذا أصلًا ثالثاً، و يُحتَجَّ فيه بقوله تعالى: مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ. قال أهلُ التَّفسير: رافعِى رُؤسِهِم.
[١] للشماخ فى ديوانه ٥٦ و اللسان (فقر، قنع) و الأضداد لابن الأنبارى ٥٥. و انظر المخصص (١٢: ٢٨٧).
[٢] كذا ورد ضبعله فى المجمل و اللسان على تقديم الخير. و نسب فى اللسان إلى البعيث.