معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ١٨٨ - باب الكاف و الفاء و ما يثلثهما
جلّ جلالُه: وَ كَفَّلَهٰا زَكَرِيّٰا [١] و أكفَلْتُه المالَ: ضمَّنتُه إياه. و الكَفَل:
العَجُز، سمِّيَ لما يجمع من اللَّحم. و الكِفْل في بعض اللُّغات: الضِّعف من الأجر، و أصله ما ذكرناه أوّلًا [٢]، كأنّه شيء يحمله حاملُه على الكِفْل الذي يحملُه البَعير.
و يقال ذلك في الإثم. فأمَّا الكَافل فهو الذي لا يأكل، و يقال إنّه الذي يصل [الصِّيام [٣]]، فهو بعيدٌ مما ذكرناه، و ما أدري ما أصْلُه، لكنَّه صحيح في الكلام. قال القُطامىّ:
يَلُذْن بأعقار الحِياض كأنَّها * * * نساءُ نَصارَى أصبحَتْ و هي كُفَّلُ [٤]
كفا
الكَاف و الفاء و الحرف المعتل أصلٌ صحيح يدلُّ على الحَسْب الذي لا مُستَزَادَ فيه. يقال: كفاك الشّيءُ يَكفِيك و قد كَفَى كِفاية، إذا قام بالأمر. و الكُفْيَةُ: القوت الكَافِي، و الجمع كُفًى. و يقال حَسْبُك زيدٌ من رجلٍ، و كَافِيك.
[١] أى ضمن هو القيام بأمرها. و قراءة التخفيف هذه هى قراءة السبعة ماعدا الكوفيين و هم عاصم و حمزة و الكسائى، فهؤلاء قرءوا بتشديد الفاء، أى جعل اللّه كافلها و القيم بأمرها زكريا.
و قرأ أبى: «أكفلها»، و قرأ عبد اللّه و المزنى «و كفلها» بكسر الفاء لغة فى كفل كعلم يعلم.
و قرأ مجاهد: «فتقبلها ربها بقول حسن و أنبتها نباتا حسنا و كفلها زكريا» بصيغة الأمر فى جميعها بمعنى الدعاء مع نصب «ربها» على النداء. تفسير أبى حيان (٢: ٤٤٢). و إتحاف فضلاء البشر ١٧٣.
[٢] فى الأصل: «و إلا».
[٣] التكملة من المجمل و اللسان.
[٤] ديوان القطامى ٣٢ و اللسان (عقر، كفل). و قد ورد بعد هذه الماده فى المجمل مادة (كفن) على الترتيب الصحيح، لكنها وردت فى الأصل فى موضع آخر بعد مادة (كفأ) فآثرت إبقاءها فى وضعها الآخر هناك محافظة على أرقام صفحات الأصل.