معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٢٨ - باب القاف و الميم و ما يثلثهما
فالأوَّل القِمَعُ معروف، يقال قِمَعٌ و قِمْع. و
فى الحديث: «وَيلٌ لأَقْمَاع القول»
، و هم الذين يَسمَعون و لا يَعُون، فكأنَّ آذانَهم كالأَقْمَاع التى لا يَبْقَى فيها شىء. و يقولون: اقتمَعْتُ ما فى السِّقاء، إذا شربتَه كلَّه، و معناه أنك صِرْت [١] له كالقِمَع.
و الأصل الآخَر، و قد يمكنُ أنْ يُجمَعَ بينه و بين الأوَّل بمعنًى لطيف، و ذلك قولهُم: قَمعْتُه: أذلَلْتُه. و منه قَمَعْتُه، إذا ضربته بالمِقْمَع. قال اللّه تعالى:
وَ لَهُمْ مَقٰامِعُ مِنْ حَدِيدٍ. و سمِّى قَمَعَة بن الياس لأنَّ أباه أمره بأمرٍ فانقمع فى بيته، فسمِّى قَمَعة. و القياس فى هذا و الأوَّلِ متقارِب؛ لأنَّ فيه الوُلوجَ فى بيته و كذلك الماءُ يَنْقَمِع فى القِمَع.
و الأصل الآخَر القَمَع: الذُّباب الأَزرق العظيم. يقال: تركناه يتَقمَّع الذِّبَّانَ من الفَرَاغ، أى يذُبُّها كما يتقمَّع الحِمار. و تُسمَّى تلك الذِّبَّانُ: القَمَعُ. قال أوس:
ألم تر أنَّ اللّٰهَ أنزلَ نَصرَه * * * و عُفْرُ الظِّباء فى الكِناسِ تَقَمَّعُ [٢]
و يقال: أقْمَعتُ الرّجل عنِّى، إذا رددتَه عنك. و هو من هذا، كأنَّه طرَدَه.
و مما حُمِل على التَّشبيه بهذا، القَمَعُ: ما فوق السَّناسِن من سَنام البعيرِ من أعلاه.
و منه القَمَع: غِلَظٌ فى إحدى رُكبَتىِ الفَرَس. و القَمَع: بَثْرَةٌ تكون فى المُوق من زيادةِ اللَّحم.
[١] فى الأصل: «صوت».
[٢] كذا و صواب الرواية: «أرسل مزنة»، كما فى المجمل و اللسان و إصلاح المنطق ٤٩ و المخصص (٨: ١٨٣). و أما رواية المقاييس فهى فى بيت آخر لرجل إسلامى أنشده ياقوت فى رسم القادسية، و هو:
ألم تر أن اللّه أنزل نصره * * * و سعد بباب القادسية معصم