معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ١٣٢ - باب الكاف و اللام و ما يثلثهما
يجفظُكم منه، بمعنى لا يَحميكم أحدٌ منه، و هو الباب الذي ذكرناه أنّه المراقَبة، لأنّه إذا حفظه نَظَر إليه و رَقَبه. و من هذا القياس قولُ العرب: تكلأْت كُلْأةً، أي استنسأْت نَسِيئَة؛ و ذلك من التأخير. و منه
الحديث: «نَهَى عن الكالئ بالكالئ»
بمعنى النَّسيئة بالنسيئة. و قول القائل:
* و عينُه كالكالِئ الضِّمارِ [١]*
فمعناه أنّ حاضرَه و شاهده كالضِّمار، و هو الغائب [٢] الذي لا يُرجَى. و إنّما قلنا إنّ هذا البَاب من الكُلأَة لأنَّ صاحبَ الدَّين يرقُب و يَحفَظ متى يحُلُّ دَينه.
فالقياسُ الذي قِسناه صحيحٌ. [و] يقال: اكتلَأْت من القوم، أي احترستُ منهم. و قال:
أنَختُ بعيرِى و اكتَلَأْتُ بعَينِه * * * و آمرتُ نفسي أيَّ أَمْرَيَّ أفْعَلُ [٣]
و يقال: أكلأت بصرِي في الشَّيء، إذا ردَّدته فيه. و المُكلّأُ [٤]: موضع تُرفأُ فيه السُّفُن و تُستَر من الرِّيح. و يقال إنّ كَلَّاءَ البَصرة سمِّيت بذلك.
و الأصل الآخر الكلَأ، و هو العُشب؛ يقال أرضٌ مُكْلِئة: ذات كلأ، و سواءٌ يابسُهُ و رطبُه. و مكانٌ كالئ مثل مُكْلِئ.
و الأصل الثالث الكُلْيةُ، و هي معروفة، و تستعار فيقال الكُلْية: كُلية المزادة
[١] و كذا ورد إنشاده فى المجمل، و هو الصواب. و فى اللسان (كلأ): «المضمار» تحريف، و جاء على الصواب فى اللسان (ضمر) و شرح الحماسة للمرزوقى ١٢٤٠.
[٢] فى الأصل: «الفايت» صوابه فى المجمل و اللسان (ضمر).
[٣] البيت لكعب بن زهير فى ديوانه ٥٥ و اللسان (كلأ). و فى الأصل: «و احترست بعينه»، صوابه من الديوان و اللسان و المجمل و فى الديوان: «أنخت قلوصى و اكتلأت بعينها».
[٤] فى الأصل: «المكلأة»، صوابه فى المجمل و اللسان، و يقال أيضا «الكلاء» كشداد كما فيهما.