معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٤٢٢ - باب النون و السين و ما يثلثهما
كأنَّ لها في الأرض نِسياً تقُصُّه * * * على أَمِّها و إنْ تكلِّمْك تَبْلَتِ [١]
و على ذلك يفسَّر قولُه تعالى: نَسُوا اللّٰهَ فَنَسِيَهُمْ، و كذلك قوله سبحانه:
وَ لَقَدْ عَهِدْنٰا إِلىٰ آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَ لَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً، أراد و اللّٰه أعلمُ:
فتركَ العَهد.
و مما شذَّ عن الأصلين النَّسَا: عِرقٌ، و الجمع أنساء، و الاثنان* نَسَيَانِ و يقولون: هو النَّسَا، و هو عِرقُ النَّسا، كلُّ ذلك يقال. قال:
فأحذَيْتُه لما أتاني بقربة * * * كعرق النَّسَا لم يُعط بطناً و لا ظَهْرا [٢]
و قال بعضهم: الأصل في الباب النِّسيان، و هو عُزوب الشّيء عن النَّفْس بعد حضوره لها. و النَّسَا: عِرق في الفَخِذ، لأنّه متأخِّر عن أعالي البدن إلى الفخِذ، مشبَّه بالمنسىِّ الذي أُخِّر و تُرِك.
*** و إذا هُمِز تغيَّر المعنى إلى تأخير الشَّيء. و نُسِئت المرأةُ: تأخَّر حيضُها [٣] عن وقته فرُجِىَ أنَّها حُبْلَى. و النَّسِيئة: بيعُك الشَّيءَ نَسَاءً، و هو التَّأخير. تقول: أنسأتُ.
و نَسأَ اللّٰه في أجلِك و أنسأ أجلَك: أخَّره و أبعده. و انتسؤوا [٤] تأخَّروا و تباعَدُوا.
و نَسأْتُهم أنا: أخَّرتهم. و نَسأْتُ ناقتي، قال قوم: رفَقت بها في السَّير. و نَسأْتها:
ضربتها بالمِنْسأة: العَصَا. و هذا أَقْيَسُ، لأنَّ العصا كأنّه يُبعَد بها الشّيءُ و يُدفَع.
[١] المفضليات (١: ١٠٧) و اللسان (بلت، نسى). و مجالس ثعلب ٤٢١. و سبق عجزه فى (بلت).
[٢] بقربة، كذا وردت فى الأصل.
[٣] فى الأصل: «تأخرت حملها»، صوابه فى المجمل و اللسان.
[٤] فى الأصل: «و تنساءوا». و فى المجمل: «و انتسأ القوم».