معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ١٦٨ - باب الكاف و الراء و ما يثلثهما
وجدتُه كَاذِباً. و رجل كَذَّابٌ و كُذَبَةٌ. ثم يقال: حَمَلَ فلانٌ ثم كَذَبَ و كَذَّبَ، أي لَم يصدُق في الحَمْلة. و قال أبو دُواد:
قلتُ لَمَّا نَصَلَا من قُنَّةٍ * * * كَذَب العَيْرُ و إن كان بَرَحْ [١]
و زعموا أنّه يقال كَذَب لبنُ الناقة: ذهب. و فيه نظر، و قياسُه صحيح. و يقولون ما كذَّبَ فلانٌ أن فَعَل كذا، أي ما لبث، و كلُّ هذا من أصلٍ واحد. فأمّا قول العرب: كَذَبَ عليكَ كذا، و كذبَكَ كَذا، بمعنى الاغراء، أي عليك به، أو قد وجب عليك، كما
جاء في الحديث: «كَذَبَ عليكم الحَجُّ»
، أي وجب- فكذا جاء عن العرب. و يُنشِدون في ذلك شعرًا* كثيراً منه قوله:
و ذُبْيانيَّةٍ وصَّتْ بنيها * * * بأنْ كَذَبَ القَرَاطِفُ و القُرُوف [٢]
و قول الآخر [٣]:
كذَبتُ عليكم أَوعِدُوني و علِّلوا * * * بي الأرضَ و الأقوامَ قِردانَ مَوظَبا
و ما أحسِب ملخّصَ هذا و أظنُّه [إلّا] من الكلام الذي درَجَ و درجَ أهلُه و من كان يعلمه.
باب الكاف و الراء و ما يثلثهما
كرز
الكاف و الراء و الزاء أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على اختباء و تستُّر لواذ. يقال: كارَزَ إلى المكان، إذا مال إليه و اختبأ فيه. و أنشد:
[١] أنشده فى اللسان (كذب).
[٢] لمعقر بن حمار البارقى، كما سبق فى حواشى (قرف).
[٣] هو خداش بن زهير. اللسان (كذب، وظب) و إصلاح المنطق ٣٢٤.