معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٣٨٣ - باب النون و الباء و ما يثلثهما
نبل
النون و الباء و اللام أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على فَضْل و كِبَر، ثم يستعار منه الْحِذْق في العمل، فيقال للفَضْل في الإنسان نُبْل. و النَّبَل: عِظام المَدَر [١] و الحِجارة. و يقال: نَبَلٌ و نُبَلٌ. و
في الحديث: «أعِدُّوا النَّبَل».
و يقولون: إنَّ النَّبَل هاهنا الصِّغار، و إنّها من الأضداد. و نبِّلْني أحجاراً للاستنجاء:
أَعْطِنِيها. و نبِّلْنِي عَرْقًا: أعطِنِيه. و حُجَّة أنّها الصِّغار قول القائل [٢]:
أفَرْحُ أن أُرزَأَ الكِرامَ و أن * * * أُورَثَ ذَوداً شَصَائصا نَبَلا
و إذا كانت من الأضداد كان الوجه الأقلُّ خارجاً عن القياس.
و المعنى في الْحِذْق قولُهم إنّ النّابِل: الحاذقُ بالأمر، و الفِعل النَّبَالة. و فلان أنْبَلُ النّاسِ بالإبل، أي أعلمهم بما يُصلحها. قال:
تَدلَّى عليها بالحِبالِ مُوَثَّقًا * * * شديَدُ الوَصاةِ نابلٌ و ابنُ نابلِ [٣]
و في الباب قياسٌ آخر يدلُّ على رَمْيِ الشّيءِ و نَبْذِه و خِفّةِ أمره. منه النَّبْل:
السِّهام العربية و النَّابل: صاحب النَّبْل،* و النَّبَّال: الذي يعملُه. و نبلْتُهُ:
رمَيْتُه بالنَّبْل. و من هذا القياس: تَنَبَّل البعيرُ: مات: و النَّبِيلة: الْجِيفة، و سمِّيت بها لأنّها ترمَى.
و من القياس الذي يقارب هذا: نَبَلَ الإبلَ يَنْبُلُها: ساقَها سوقًا شديداً. قال:
[١] فى الأصل: «المطر»، صوابه فى المجمل و اللسان.
[٢] هو حضرمى بن عامر. البيان (٣: ٣١٥) و أمالى القالى (١: ٦٧) و اللسان (جزأ، شصص، نبل). و انظر الأضداد لابن الأنبارى ٧٨.
[٣] لأبى ذؤيب فى ديوان الهذليين (١: ١٤٢) و اللسان (نبل). و ضبطت فى اللسان بفتح ثاء «موثقا»، و فى الديوان بكسرها، و فى شرح الديوان: «موثق: قد أوثق حبله بأعلى شىء مرتفع» و «شديد» فى الديوان بالنصب، و فى اللسان مرة بالنصب و أخرى بالرفع.