معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٦٦ - باب القاف و الدال و ما يثلثهما
قادِمَة، و هي القُدامَى. و مُقَدِّمَة [١] الجيش: أوّله: و أقْدِمْ [٢]: زجرٌ للفَرس، كأنّه يؤمر بالإقْدَام. و مضَى القوم في الحرب اليقدُمِيَّة، إذا تقدَّموا. قال:
الضَّاربين اليقدمِيَّةَ بالمُهَنَّدَةِ الصفائحْ [٣]
و قَيدُوم الجبلِ: أنفٌ يتقدَّم منه و قوله:
إنَّا لنَضرِب بالسُّيوف رءوسَهم * * * ضَرْبَ القُدَارِ نَقيعةَ القُدّامِ [٤]
فقال قوم: القُدَّام: الملك. و هذا قياسٌ صحيح، لأنّ الملِك هو المُقدَّم. و يقال:
القُدَّام: القادمون من سَفَر. و قَدَمُ الإنسان معروفةٌ، و لعلَّها سمِّيت بذلك لأنها آلةٌ للتقدُّم و السَّبْق.
و مما شذَّ عن هذا الأصل القَدُوم: الحديدة يُنحَتُ بها، و هي معروفة.
و القَدُوم: مكان. و
في الحديث: «اختتن إبراهيمُ (عليه السّلام) بالقَدُوم»
. قدو
القاف و الدال و الحرف المعتلّ أصلٌ صحيح يدلُّ على اقتباسٍ بالشَّيء و اهتداء، و مُقادَرة في الشيء حتى يأتي به مساوياً لغيره.
من ذلك قولهم: هذا قِدَى رُمْحٍ، أي قيسُه. و فلان قُدوةٌ [٥]: يُقتدَى به.
و يقولون: إنَّ القَدْوَ: الأصل الذي يتشعَّب منه الفروع.
[١] ضبط فى المجمل بكسر الدال، و هو المشهور فيه. و فى اللسان: «قال البطليوسى:
و لو فتحت الدال لم يكن لحنا؛ لأن غيره قدمه».
[٢] و يقال أيضا «اقدم» بضم الدال، كما فى اللسان.
[٣] البيت لأمية بن أبى الصلت فى ديوانه ٢١ و السيرة ٥٣٢. و أنشده فى اللسان (قدم) بدون نسبة. و الرواية فى جميعها: «التقدمية»، و هى بالتاء لغة فى «اليقدمية».
[٤] لمهلهل، فى اللسان (قدر، نقع، قدم) و قد نبه فى (نقع) على رواية المقاييس. و روى:
«إنا لنضرب بالصوارم هامهم»
، و فى (قدم):
«... بالصوارم هامها»
. (٥) يقال بكسر القاف و ضمها.