معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٤٣٤ - باب النون و الصاد و ما يثلثهما
«ما لكم تَنْصُون ميّتكم»
فإنّها أرادت تمدُّون ناصيتَه، كأنّها كَرِهَتْ تسريح رأسِ الميّت.
نصب
النون و الصاد و الباء أصلٌ صحيح يدلُّ على إقامةِ شيءٍ و إهدافٍ [١] في استواء. يقال: نصَبتُ الرُّمحَ و غيرَه أنصِبهُ نصباً. و تيسٌ أنْصَبُ، و عنزٌ نصباءُ، إذا انتصب قرناها و ناقَةٌ نَصْباء: مرتفعة الصَّدر. و النَّصْب:
حجرٌ كانَ يُنصَب فيُعبَد، و يقال هو النُّصُب، و هو حجرٌ يُنصَب بين يدى الصَّنَم تصبُّ عليه دماءُ الذّبائح للأصنام. و النَّصائب: حجارةٌ تنصَبُ حوالَىْ شَفِير البئر فتجعلُ عضائد.
و من الباب النَّصَبُ: العَناء، و معناه أنَّ الإنسان لا يزال منتصباً حَتَّى يُعييَ.
و غبارٌ منتصب: مرتفع. و النَّصيب: الحوض يُنصَب من الحجارة. فأمَّا نِصاب الشّيء فهو أصلُه؛ و سمِّي نِصاباً لأنَّ نصله إليه يُرفَع، و فيه يُنصَب و يركّب، كنصاب* السِّكِّينِ و غيره. و النَّصيب: الحظُّ من الشّيء، يقال: هذا نَصيبِي، أي حظِّي. و هو من هذا، كأنّه الشيءُ الذي رُفِعَ لك و أهْدَف. و النَّصْب: جنسٌ من الغِناء، و لعلَّه مما يُنصَب، أي يعلَّى به الصَّوت. و بَلغَ المالُ النِّصاب الذي تجِب فيه الزَّكاة، كأنّه بلغَ ذلك المبلغَ و ارتفعَ إليه. و يقول أهلُ العربيّة في الفتح هو النَّصْب، كأنّ الكلمة تنتصِب في الفم انتصابا.
نصت
النون و الصاد و التاء كلمةٌ واحدة تدلُّ على السُّكوت.
و أَنصَتَ لاستماعِ الحديث، و نَصَتَ يَنْصِت. و في كتاب اللّٰه تعالى: وَ أَنْصِتُوا.
[١] الإهداف: الانتصاب: و فى الأصل: «و إهدام». و انظر ما سيأتى فى س ١٣.