معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٣٨ - باب القاف و الواو و ما يثلثهما
و قد تسكن واوها فيقال قُوبَاء. و يقولون: «تخلَّصَتْ قائِبةٌ من قُوب» أى بيضة من فَرْخ؛ يضرب مثلًا للرّجُل يفارِقُ صاحبَه.
قوت
القاف و الواو و التاء أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على إمساكٍ و حفظٍ و قُدرةٍ على الشَّىء. من ذلك قولُه تعالى: وَ كٰانَ اللّٰهُ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتاً، أى حافظاً له شاهداً عليه، و قادراً على ما أراد. و قال:
و ذى ضِغْنٍ كَفَفْتُ النَّفْسَ عنه * * * و كنتُ على إساءته مُقِيتَا [١]
و من الباب: القُوت ما يُمْسِكُ الرَّمَق؛ و إنَّما سُمِّى قُوتاً لأنَّه مِساكُ البَدَن و قُوَّتُه. و القَوْت: العَوْل. يقال: قُتُّه قَوْتاً، و الاسم القُوت. و يقال: اقتَتْ لنارك قِيتةً، أى أطعِمْها الحَطَب. قال ذو الرُّمَّة:
فقلتُ له ارْفَعْهَا إليكَ و أَحْيِها * * * برُوحِكَ و اقْتَتْهُ لها قِيتةً قَدْرا [٢]
قود
القاف و الواو و الدال أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على امتدادٍ فى الشىء، و يكون ذلك امتداداً على وجه الأرض و فى الهواء. من ذلك القُود: جمع قَوْداء، و هى النَّاقة الطويلة العُنُق. و القَوْدَاء: الثَّنِيَّة الطَّويلة فى السماء. و أفراسٌ قُودٌ: طِوالُ الأعناق. قال النَّابغة:
قُودٌ براها [قِيادُ الشُّعبِ فانهدمت * * * تَدْمَى دوابرُها محذُوَّةً خَدَمَا [٣]]
[١] لأبى قيس بن رفاعة، أو الزبير بن عبد المطلب، كما فى اللسان (قوت). و أنشده فى إصلاح المنطق ٣٠٧ و المخصص (٢: ٩١) بدون نسبة.
[٢] ديوان ذى الرمة ١٧٦ و اللسان (قوت، روح).
[٣] ورد البيت مبتورا فى الأصل، و عترت عليه تاما فى شرح ابن السكيت لديوان النابغة (مخطوطة مكتبة أحمد الثالث بتركيا) الورقة ٧٢. و فيه: «و يروى فانهدمت و اندمجت» و «روى الأصمعى:
قياد الغزو».