معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٤٣ - باب القاف و الواو و ما يثلثهما
قوم
القاف و الواو* و الميم أصلانِ صحيحان، يدلُّ أحدُهما على جماعةِ ناسٍ، و ربَّما استُعِير فى غيرهمْ، و الآخَر على انتصابٍ أو عَزْم.
فالأوّل: القوم، يقولون: جمع امرىءٍ، و لا يكون ذلك إلَّا للرِّجال.
قال اللّٰه تعالى: لٰا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ، ثمَّ قال: وَ لٰا نِسٰاءٌ مِنْ نِسٰاءٍ.
و قال زُهَير:
و ما أدرِى و سَوْف إخالُ أدْرِى * * * أ قَوْمٌ آلُ حِصْنٍ أمْ نِساءُ [١]
و يقولون: قومٌ و أَقوامٌ، و أَقَاوِمُ جمعُ جمعٍ. و أمَّا الاستعارة فقولُ القائل:
إذ أقْبَلَ الدِّيكُ يَدعُو بَعْضَ أُسْرَتِهِ * * * عنْدَ الصَّباحِ و هو قَوْمٌ مَعازيلُ
[٢]
فجمع و سَمَّاها قَوماً.
و أمّا الآخَر فقولُهم: قامَ قيامًا، و القَوْمة المَرَّةُ الواحدة، إذا انتصب. و يكون قامَ بمعنى العَزيمة، كما يقال: قامَ بهذا الأمر، إذا اعتنَقَه. و هم يقولون فى الأوَّل:
قيامٌ حتم، و فى الآخر: قيامٌ عَزْم.
و من الباب: قوَّمْتُ الشَّىءَ تَقْويماً. و أصل القِيمة الواو، و أصلُه أنَّك تُقِيم هذا مكانَ ذاك.
و بلَغَنا أنَّ أهلَ مكّةَ يقولون: استَقَمْتُ المَتاعَ، أى قوَّمْتُه.
و من الباب: هذا قِوام الدين و الحقّ، أى به يَقُوم. و أمَّا القَوَام فالطُّول الحَسَن. و القُومِيَّة: القَوام و القامة. قال:
[١] ديوان زهير ٧٣ و اللسان و المجمل (قوم) و المخصص (٣: ١١٩) و شرح شواهد المغنى ٤٨، ١٤١.
[٢] البيت لعبدة بن الطبيب كما فى الحيوان (٢: ٢٥٤) و المفضليات (١: ١٤١).